اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٥٢ - المذهب الاقتصادي
ومن الإطارات الفكرية التي تلعب دوراً فعّالاً في عملية فهم النصّ الإطار اللغوي ، كما إذا كانت الكلمة الأساسية في النصّ لفظاً مشحوناً بالتأريخ ، أي ممتدّاً ومتطوّراً عبر الزمن ، فمن الطبيعي أن يبادر الممارس بصورة عفوية إلى فهم الكلمة كما تدل عليه في واقعها ، لا في تأريخها البعيد . وقد يكون هذا المدلول حديثاً في عمر الكلمة ، ونتاجاً لغوياً لمذهب جديد ، أو حضارة ناشئة . ولأجل ذلك يجب عند تحديد معنى النصّ الانتباه الشديد إلى عدم الاندماج في إطار لغوي حادث لم يعش مع النصّ منذ ولادته .
وقد يتفق أن تساهم عملية الإشراط الاجتماعي للملكية في تضليل الممارس للنصّ عن الفهم الصحيح ، فالكلمة حتى إذا كانت محتفظة بمعناها الأصيل على مرّ الزمن ، قد تصبح ـ خلال ملابسات اجتماعية معيّنة بين مدلولها فكر خاص أو سلوك معين ـ مشروطة بذلك الفكر أو السلوك ، حتى ليطغى أحياناً مدلولها السيكولوجي ـ على أساس عملية الإشراط التي ينتجها وضع اجتماعي معين ـ على مدلولها اللغوي الأصيل ، أو يندمج على أقلّ تقدير ، المعطى اللغوي للكلمة بالمعطى الشرطي النفسي الذي هو في الحقيقة نتيجة وضع اجتماعي يعيشه الممارس أكثر من كونه نتيجة للكلمة ذاتها .
وخذ إليك مثلاً كلمة : ( الاشتراكية ) فقد أشرطت هذه الكلمة خلال مذاهب اجتماعية حديثة عاشها الإنسان المعاصر بكتلة من الأفكار والقيم والسلوك ، وأصبحت هذه الكتلة تشكّل إلى حدّ ما جزءاً مهماً من مدلولها الاجتماعي اليوم ، وإن لم تكن على الصعيد اللغوي المجرّد تحمل شيئاً من هذا الكتلة .
ويناظرها كلمة : ( الرعية ) التي حمّلها تأريخ الإقطاع تبعة كبيرة ، وأشرطها بسلوك الإقطاعي صاحب الأرض مع الأقنان الذين يزرعون له أرضه . فإذا جئنا إلى نصوص تشتمل على كلمة الاشتراكية ، أو كلمة الرعية ، كالنص القائل : الناس شركاء في