اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٦٠ - الصلة بين الإنتاج والتداول
وذوي الصناعات وأوصِ بهم خيراً ، المقيم منهم والمضطرب بماله والمترفّق ببدنه ؛ فإنّهم موادّ المنافع ، وأسباب المرافق ، وجلاّبُها من المباعد والمطارح ، في برِّك وبحرك ، وسهلك وجَبَلك ، وحيث لا يلتئم الناس لمواضعها ولا يجترون عليها ) [١] .
وواضح من هذا النصّ أنّ فئة التجّار جعلت في صف واحدٍ مع ذوي الصناعات ، أي المنتجين ، وأطلق عليهم جميعاً أنّهم : ( موادّ المنافع ) ، فالتاجر يخلق منفعة كما يخلق الصانع . وعقّب ذلك بشرح المنافع التي يخلقها التجّار ، والعمليات التي يمارسونها ، في جلب المال من المباعد والمطارح ، ومن حيث لا يلتئم الناس لمواضعها ، ولا يجترئون عليها .
فالتجارة في نظر الإسلام ـ إذن ـ نوع من الإنتاج والعمل المثمر ، ومكاسبها إنّما هي في الأصل نتيجة لذلك ، لا للعملية في نطاقها القانوني فحسب .
وهذا المفهوم الإسلامي عن التداول ليس مجرّد تصوّر نظري فحسب ، وإنّما يعبّر عن اتجاه عملي عام ؛ لأنّه يقدّم الأساس الذي تملأ الدولة على ضوئه الفراغ المتروك لها في حدود صلاحياتها ، كما ألمعنا إلى ذلك سابقاً .
الاتجاه التشريعي الذي يعكس المفهوم :
وأمّا الأحكام والتشريعات التي تعكس المفهوم الإسلامي في التداول ، فيمكننا أن نجدها في عدد من النصوص التشريعية والآراء الفقهية ، كما يلي :
١ ـ في رأي عدد من الفقهاء ، كالعماني والصدوق والشهيد الثاني والشافعي وغيرهم : أنّ التاجر إذا اشترى حنطة مثلا ولم يقبضها لا يسمح له أن يربح فيها
[١] نهج البلاغة : ٤٣٨ .