اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٢ - على الصعيد الإسلامي
مبررات أخلاقية .
والإحساس بالجماعة والارتباط بها يمكن أن يساهم إلى جانب ما تقدّم في تعبئة طاقات الأمّة الإسلامية للمعركة ضدّ التخلّف إذا أعطي للمعركة شعار يلتقي مع ذلك الإحساس كشعار الجهاد في سبيل الحفاظ على كيان الأمّة وبقائها الذي أعطاه القرآن الكريم حين قال : ( وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ ) [١] ، فأمر بإعداد كلّ القوى الاقتصادية التي يمثّلها مستوى الإنتاج باعتباره جزءاً من معركة الأمّة وجهادها للاحتفاظ بوجودها وسيادتها .
وهنا تبرز أهمية الاقتصاد الإسلامي بوصفه المنهج الاقتصادي القادر على الاستفادة من أخلاقية إنسان العالم الإسلامي التي رأيناها وتحويلها إلى طاقة دفع وبناء كبيرة في عمليات التنمية وإنجاح تخطيط سليم للحياة الاقتصادية .
فنحن حينما نأخذ بالنظام الإسلامي سوف نستفيد من هذه الأخلاقية ونستطيع أن نعبّأها في المعركة ضدّ التخلّف على عكس ما إذا أخذنا بمناهج في الاقتصاد ترتبط نفسياً وتأريخيّاً بأرضية أخلاقية أخرى .
وقد أخذ بعض المفكرين الأوروبيين يدركون هذه الحقيقة أيضاً ويلمّحون إليها معترفين بأنّ مناهجهم لا تتفق مع طبيعة العالم الإسلامي ، واذكر كمثال على ذلك ( جاك أُوستروى ) فقد سجّل هذه الملاحظة بكلّ وضوح في كتابه (التنمية الاقتصادية) بالرغم من أنّه لم يستطع أن يبرّز التسلسل الفنّي والمنطقي لتكوّن الأخلاقية الأوروبية وتكوّن الأخلاقية الإسلامية وترتب حلقاتها ، ولا الأبعاد الكاملة لمحتوى كل من الأخلاقيّتين ، وتورّط في عدّة أخطاء ، وبالرغم من
[١] سورة الأنفال : ٦٠ .