اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٥٣ - ٢ـ المواد الأوّلية في الأرض
وقال العلاّمة في التذكرة : ( إنّ هذا هو رأي أكثر أصحابنا ، ولم يبيّنوا لنا حاجة يومه أو سنته ) [١] .
ويريد بذلك، أنّ الفقهاء منعوا من أخذ الزائد على قدر الحاجة ، ولم يحدّدوا الحاجة التي تسوّغ الأخذ ، هل هي حاجة اليوم أو السنة ؟ وفي هذا تبلغ الشريعة قمّة الصراحة في التأكيد على عدم جواز الاستغلال الفردي لتلك الثروات الطبيعية .
وجاء في متن نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج : أنّ المعدن الظاهر ـ وهو وهو ما يخرج بلا علاج كنِفط وكبريت ـ لا يملك ولا يثبت فيه اختصاص بتحجير ولا إقطاع ، فإن ضاق نَيله قدّم السابق بقدر حاجته ؛ فإنّ طلب زيادة ، فالأصحّ إزعاجه [٢] .
وقال الشافعي يوضح حكم المعادن الظاهرة : وأصل المعادن صنفان : ما كان ظاهراً كالملح في الجبال ، تنتابه الناس فهذا لا يصلح لأحدٍ أن يقطعه بحال ، الناس فيه شرع ، وهكذا النهر والماء الظاهر والنبات فيما لا يملك لأحدٍ ، وقد سأل الأبيض بن حمّال النبيّ (صلى الله عليه وآله) : أن يقطعه ملح مأرب . فأقطعه إياه أو أراده . فقيل له : إنّه كالماء العدّ فقال : فلا إذن : قال : ومثل هذا كلّ عين ظاهرة كنِفط أو قير أو كبريت أو موميا أو حجارة ظاهرة في غير ذلك أحد فهو كالماء والكلأ الناس فيه سواء [٣] .
وقال الماوردي في الأحكام السلطانية يتحدّث عن المعادن الظاهرة : فأمّا
[١] تذكرة الفقهاء (ط.الحجرية) ٢ : ٤٠٣ .
[٢] نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج ٥ : ٣٤٩ ، ومغني المحتاج ٢ : ٣٧٢ .
[٣] الأمّ ٤ : ٤٢ ، ونقل الحديث ابن داود في سننه ٣ : ١٧٤ ، الحديث ٣٠٦٤ .