اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٢٢ - أقسام الأراضي الإسلامية
يقرر أنّ : ( كلّ أرضٍ لا ربَّ لها هي للإمام ) [١] . فإن هذا النصّ يعطي للإمام ملكية كلّ أرض ليس لها صاحب ، والغابات وأمثالها من هذا القبيل ؛ لأنّ الأرض لا يكون لها صاحب إلاّ بسبب الإحياء ، والغابات حيّة طبيعياً دون تدّخل إنسان معيّن في ذلك ، فهي لا صاحب لها في الشريعة ، بل تندرج في نطاق الأراضي التي لا ربّ لها ، وتخضع بالتالي لمبدأ ملكية الدولة .
وقد يلاحظ على هذا الرأي . أنّ تطبيق مبدأ ملكية الدولة (الإمام) على الغابات ونظائرها من الأراضي العامرة بطبيعتها ، إنّما يصحّ في الغابات التي دخلت دار الإسلام بدون حرب ؛ لأنّها لا ربّ لها . وأمّا الغابات والأراضي العامرة بطبيعتها ، التي تفتح عَنوة وتنتزع من أيدي الكفار .. فهي ملك عام للمسلمين ؛ لأنّها تندرج في النصوص التشريعية التي أعطت المسلمين ملكية الأرض المفتوحة عَنوة . وإذا دخلت الغابات في نطاق الملكية العامة بموجب هذه النصوص ، أصبحت أرضاً لها صاحب ، وصاحبها هو مجموع الأمّة ، ولا يوجد مبرّر بعد ذلك لإدراجها ضمن الأراضي التي لا ربَّ لها ، لكي يستوعبها النصّ القائل : ( كلّ أرضٍ لا ربّ لها للإمام ) .
وبتعبير آخر : أنّ نصوص الأراضي الخَراجية بإطلاقها حاكمة [٢] على نصوص الأرض التي لا ربّ لها ، وهذا الحكومة تتوقّف على أن يكون موضوع نصوص
[١] وسائل الشيعة ٩ : ٥٢٤ ، الباب الأول من أبواب الأنفال ، الحديث ٤ ، ٢٠ ، ٢٨ .
[٢] الحكومة مصطلح أصولي يقصد به : أحد الدليلين وتقديمه على الدليل الآخر ، كما في : ( لا رِبا بين الوالد وولده ) الحاكم على دليل حرمة الرِّبا . ونكتة التقديم هي : أنّ الدليل الحاكم ناظر إلى الدليل المحكوم ، وهذا النظر ظاهر في أنّ المتكلِّم قد أعدّه لتفسير كلامه الآخر فيكون قرينة . راجع دروس في علم الأصول ٢ : ٥٣٧ . (لجنة التحقيق)