اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٨٠٢ - ٣ ـ مبدأ تدخل الدولة
علاقاتها بالطبيعة على ثروة تواجه مشكلة توزيعها ، وتحديد حقوق الأفراد والجماعة فيها ، سواء كان الإنتاج لدى الجماعة على مستوى البخار والكهرباء ، أم على مستوى الطاحونة اليدوية .
ولأجل ذلك يرى الإسلام : أنّ الصورة التشريعية التي ينظّم بها تلك العلاقات وفقاً لتصوّراته للعدالة قابلة للبقاء والثبات من الناحية النظرية ؛ لأنّها تعالج مشاكل ثابتة . فالمبدأ التشريعي القائل ـ مثلاً ـ : إنّ الحقّ الخاص في المصادر الطبيعية يقوم على أساس العمل . يعالج مشكلة عامّة يستوي فيها عصر المحراث البسيط وعصر الآلة المعقّدة ؛ لأنّ طريقة توزيع المصادر الطبيعية على الأفراد مسألة قائمة في كلا العصرين .
والإسلام في هذا يخالف الماركسية ، التي تعتقد أنّ علاقات الإنسان بأخيه تتطوّر تبعاً لتطوّر علاقاته بالطبيعة وتربط شكل التوزيع بطريقة الإنتاج ، وترفض إمكان بحث مشاكل الجماعة إلاّ في إطار علاقته بالطبيعة ، كما مرّ بنا عرضه ونقده في بحوث الكتاب الأوّل من اقتصادنا .
ومن الطبيعي ـ على هذا الأساس ـ أن يقدّم الإسلام مبادئه النظرية والتشريعية ، بوصفها قادرة على تنظيم علاقات الإنسان بالإنسان في عصور مختلفة .
ولكن هذا لا يعني جواز إهمال الجانب المتطوّر ، وهو علاقات الإنسان بالطبيعة وإخراج تأثير هذا الجانب من الحساب ، فإنّ تطوّر قدرة الإنسان على الطبيعة ، ونمو سيطرته على ثرواتها ، يطوّر وينمي باستمرار خطر الإنسان على الجماعة ، ويضع في خدمته باستمرار إمكانات جديدة للتوسع ولتهديد الصورة المتبنّاة للعدالة الاجتماعية .