اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٧ - كلمة المؤلّف
وأمّا المذهب الاقتصادي للمجتمع : فهو عبارة عن الطريقة التي يفضّل المجتمع اتّباعها في حياته الاقتصادية ، وحلّ مشاكلها العملية .
وعلى هذا الأساس لا يمكن أن نتصوّر مجتمعاً دون مذهب اقتصادي ؛ لأنّ كلّ مجتمع يمارس إنتاج الثروة وتوزيعها لا بدّ له من طريقة يتّفق عليه في تنظيم هذه العمليات الاقتصادية ، وهذه الطريقة هي التي تحدّد موقفه المذهبي من الحياة الاقتصادية .
ولا شكّ في أنّ اختيار طريقة معيّنة لتنظيم الحياة الاقتصادية ليس اعتباط مطلقاً ، وإنّما يقوم دائماً على أساس أفكار ومفاهيم معينة ، ذات طابع أخلاقي أو علمي أو أيّ طابع آخر . وهذه الأفكار والمفاهيم تكوّن الرصيد الفكري للمذهب الاقتصادي القائم على أساسها . وحين يُدرس أيّ مذهب اقتصادي يجب أن يُتناول من ناحية : طريقته في تنظيم الحياة الاقتصادية ، ومن ناحية أخرى : رصيده من الأفكار والمفاهيم التي يرتبط المذهب بها . فإذا درسنا ـ مثلاً ـ المذهب الرأسمالي القائل بالحرية الاقتصادية ، كان لزاماً علينا أن نبحث الأفكار والمفاهيم الأساسية ، التي يقوم على أساسها تقديس الرأسمالية للحريّة وإيمانها بها .. وهكذا الحال في أيّ دراسة مذهبية أخرى .
ومنذ بدأ علم الاقتصاد السياسي يشقّ طريقه في مجال التفكير الاقتصادي ، أخذت بعض النظريات العلمية في الاقتصاد تكوّن جزءاً من هذا الرصيد الفكري للمذهب .
فالتجاريون [١] مثلاً ـ وهم طلائع التفكير الاقتصادي الحديث ـ حين زعموا
[١] راجع : الرأسمالية الناشئة : ٦١ ـ ٦٤ .