اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٨١ - ١ ـ الضمان الاجتماعي
ضمان مستوى الكفاية من العيش الكريم ، لجميع الأفراد العاجزين والمعوزين .
والطريقة المذهبية وضعت لتنفيذ هذه الفكرة هي : القطاع العام الذي أنشأه الاقتصاد الإسلامي ضماناً لتحقيق هذه الفكرة ، في جملة ما يحقّق من أهداف .
وقد يكون أروع نصّ تشريعي في إشعاعه المحتوى المذهبي للأساس والفكرة ، والطريقة جميعاً هو المقطع القرآني في سورة الحشر ، الذي يحدّد وظيفة الفيء ودوره في المجتمع الإسلامي بوصفه قطاعاً عاماً . وإليكم النصّ :
( وَمَا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاء مِنكُمْ ) [١] .
ففي هذا النصّ القرآني قد نجد إشعاعاً بالأساس الذي تقوم عليه فكرة الضمان . وهو حقّ الجماعة كلّها في الثروة . ( كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاء مِنكُمْ ) ، وتفسيراً لتشريع القطاع العام في الفيء ، بكونه طريقة لضمان هذا الحقّ ، والمنع عن احتكار بعض أفراد الجماعة للثروة وتأكيداً على وجوب تسخير القطاع العام لمصلحة اليتامى والمساكين وابن سبيل ، ليظفر جميع أفراد الجماعة بحقّهم في الانتفاع بالطبيعة ، التي خلقها الله لخدمة الإنسان [٢] .
[١] سورة الحشر : ٦ و ٧ .
[٢] هناك بعض الروايات يدلّ على ما يخالف ذلك في تفسير الآية ، كالرواية التي تتحدّث عن نزول الآيتين في موضوعين مختلفين : فالأولى في الفيء ، والثانية في الغنيمة أو في خمس =