اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٠٩ - أقسام الأراضي الإسلامية
ويدل على ذلك أيضاً : ما ورد في كتاب الأموال لأبي عبيد، عن ابن طاووس ، عن أبيه : أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال : ( عادي الأرض لله ولرسوله ، ثمّ هي لكم ) [١] . فقد حكم هذا النص بملكية الرسول لعادي الأرض ، والجملة الأخيرة : ( ثمّ هي لكم ) تقرّر حقّ الإحياء الذي سنشير إليه فيما بعد .
وقد جاء في كتاب الأموال : أنّ عادي الأرض هي كلّ أرض كان لها ساكن في آباد الدهر ، فلم يبقَ منها أنيس ، فصار حكمها إلى الإمام وكذلك كلّ أرض مَوَات لم يحيها أحد ، ولم يملكها مسلك ولا معاهد [٢] .
وفي كتاب الأموال أيضاً ، عن ابن عبّاس : أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) لمّا قدم المدينة جعلوا له كلّ أرض لا يبلغها الماء يصنع بها ما يشاء [٣] . وهذا النصّ لا يؤكّد مبدأ ملكية الدولة للأراضي المَوَات البعيدة عن الماء فحسب ، بل يؤكّد ممارسة النبيّ السيطرة الفعلية على الأراضي المَوَات ، الأمر الذي تعتبر تطبيقاً عملياً لمبدأ ملكية الدولة لها ، فقد ورد في كتاب الإمام الشافعي أنّه ( لمّا قدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) المدينة أقطع الناس الدور ، فقال حيٌّ من بني زهرة ـ يقال لهم : بنو عبد بن زهرة ـ : نكب عنّا ابن أمّ عبد . فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ( فلم ابتعثني الله إذا ؟! إنّ الله لا يقدّس أمّة لا يؤخذ للضعيف فيهم
[١] الأموال : ٣٤٧ ، الحديث ٦٧٦ ، ومستدرك الوسائل ١٧ : ١١٢ ، الباب الأوّل من أبواب كتاب إحياء المَوَات ، الحديث ٥ .
[٢] الأموال : ٣٥٤ ، الحديث ٦٩٢ .
[٣] المصدر السابق : ٣٥٨ ، الحديث ٦٩٥ .