اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٩٨ - التداول
بدافع خاص . وهكذا يمكن للمجتمع أن يستغني عن الخدمات التي تقدّمها القيم الخُلُقية والروحية ، ويصل على مصالحه بالطريقة الرأسمالية التي توفّر لكلّ فردٍ حرّيته ، وتمنحه القدرة على تقدير موقفه في ضوء مصالحه الخاصة التي تلتقي في آخر الشوط بالمصالح العامة .
ولهذا السبب كانت الحرّية التي تنادي بها الرأسمالية مجرّدة من كلّ الإطارات والقيم الخُلُقية والروحية ؛ لأنّها (حرّية) حتى في تقدير هذه القِيَم . ولا يعني هذا أنّ تلك القيم لا وجود لها في مجتمع رأسمالي ، وإنّما يعني أنّ الرأسمالية لا تعترف بضرورة هذه القيم لضمان مصلحة المجتمع ، وتزعم إمكان الاستغناء عنها عن طريق توفير الحرّيات للأفراد ، وإن كان الناس أحرار في التقيّد بتلك القيم ورفضها .
ويذكر أنصار الرأسمالية في سياق الاستدلال على ذلك : أنّ الحرّية الاقتصادية تفتح مجال التنافس الحرّ بين مختلف مشاريع الإنتاج . وصاحب المشروع ـ في ظلّ هذا التنافس الحرّ الذي يسود الحياة الاقتصادية ـ يخاف دائماً من تفوّق مشروع آخر على مشروعه واكتساحه له ، فيعمل بدافع من مصلحته الخاصة على تحسين مشروعه والاستزادة من كفاءاته ؛ حتى يستطيع أن يخوض معركة السباق مع المشاريع الأخرى ، ويصمد في أُتون هذا النضال الأبدى ، ومِن أهمّ الوسائل التي تتّخذ في هذا السبيل : إدخال تحسينات فنّية على المشروع . وهذا يعني : أنّ صاحب المشروع في المجتمع الرأسمالي الحرّ يظل دائماً يتلقّف كلّ فكرة أو تحسين جديد على الإنتاج ، أو أيّ شيء آخر من شأنه أن يمكّنه من الإنتاج بنفقة أقل . فإذا أدخل هذه التحسينات فإنّه لا يلبث أن يرى باقي المشروعات قد لحقت به ، فيبدأ مرّة ثانية في البحث عن فكرة أخرى جديدة ، حتى يحتفظ بأسبقيته على سائر المشروعات . وجزاء من يتخلّف في هذا السباق