اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٠٦ - تمهيد
والشيء الوحيد الذي مرّ بنا عن موقف النظرية من الثروات المنقولة : أنّ حيازة هذه الثروات تعتبر نظرياً عملاً ذا صفة اقتصادية من أعمال الانتفاع والاستثمار ، خلافاً لحيازة المصدر الطبيعي التي تحمل طابع الاحتكار والاستئثار ولا تتسم بالصفة الاقتصادية .
وقد استخدمنا فرضية الإنسان المنفرد للتدليل بها على هذا الفرق بين حيازة المصادر الطبيعية وحيازة الثورات المنقولة .
فالاستيلاء ـ إذن ـ على كمّية من الماء أو من خشب الغابة أو أيّ ثروة طبيعية أخرى بالإمكان نقلها ، يعتبر قبل كلّ شيء عملاً من أعمال الانتفاع والاستثمار . ولهذا تدخل حيازة الثروات المنقولة في حساب النظرية ، التي لا تعترف بعمل سوى أعمال الانتفاع ذات الصفة الاقتصادية .
ولكن الحيازة ليست هي العمل الوحيد الذي تعترف به النظرية ، وتقيمه في مجال الثروات المنقولة . فهناك نوع آخر من العمل في هذا المجال يشبه أعمال الإحياء في المصادر الطبيعية ، وهو العمل لإيجاد فرصة الانتفاع بالثروة الطبيعية المنقولة ، إذا كانت تشتمل بطبيعتها على مقاومة للانتفاع بها ، كصيد الحيوان النافر ، فإنّ العمل الذي يشلّ به الصياد مقاومة الحيوان الذي يصطاده يخلق فرصة الانتفاع بذلك الحيوان بسبب القضاء على مقاومته ، كما يخلق العامل فرصة الانتفاع بالأرض الميتة عن طريق إحيائها والقضاء على مقاومتها وتذليل تربتها .
فالحيازة والعمل لإيجاد فرصة الانتفاع نوعان من العمل ، يحملان معاً الطابع الاقتصادي في مجال الثروات المنقولة ، ولكنّ العمل لإيجاد فرصة جديدة للانتفاع بالثروة ـ كالصيد ـ يمتاز عن الحيازة بدوره الايجابي في خلق هذه الفرصة ، إذ أنّ الحيازة ذات دور سلبي من هذه الناحية ؛ لأنّها بوصفها مجرّد عملية استيلاء على الثروة لا تخلق فيها فرصة جديدة للانتفاع بها بشكل عام . فأنت حين تحوز