اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٠٨ - تمهيد
الآخر دائماً ، فإنّ الحيازة كثيراً ما تقترن بخلق فرصة جديدة في الثروة ، فتندمج الحيازة مع خلق الفرصة الجديدة عملية واحدة . كما قد يوجد كلّ منهما بصورة منفصلة عملياً عن الآخر .
فهناك من الثروات ما يحتوي على درجة من المقاومة الطبيعية للانتفاع به ، كالسمك في البحر والفائض من ماء النهر الذي يجري بطبيعته ليتلاشى في نهاية الشوط في أعماق البحر ، فإذا قضى الصياد على مقاومة السمك بإغرائه بدخول شبكته التي يصطاد بها ، فقد حازه وخلق فيه أيضاً فرصة الانتفاع ، نتيجة لمنعه من الهروب إلى البحر والتسلّل إليه .
وقد يمارس الفرد عملاً لخلق فرصة جديدة في الثروة والقضاء على مقاومتها الطبيعية ، دون أن تتّحقق خلال ذلك حيازة الثروة ، كما إذا رمى الصائد بحجر على طائر محلق في الجو ، فشلّ حركته ، واضطره إلى الهبوط في منطقة بعيدة عن موضع الصائد ، وأصبح في وضع لا يسمح له إلاّ بالمشي كالدواجن ، فالفرصة الجديدة للانتفاع قد أنجزت في هذه العملية عن طريق اصطياد الطائر والقضاء على مقاومته بقذف الحجر عليه ، ولكن الطير وهو يمشي بعيداً عن موضع الصائد لا يعتبر في حيازته وتحت يده ، وإنّما تتم حيازته له إذا تعقّبه الصائد وأخذه .
وقد يحوز الفرد ثروة دون أن يمارس عملاً لخلق فرصة جديدة فيها ، كما إذا كانت الثروة مستعدّة بطبيعتها للانتفاع بها ، ولا تشتمل على مقاومة تَحُول دون ذلك ، كحيازة الماء من العيون والحجر من الأرض .