اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦١٠ - تمهيد
الانتفاع به فعلاً ، بل مجرّد الفرصة التي خلقها بعمله يخوّله الحقّ فيه ؛ لأنّ هذه الفرصة ملك للعامل الذي خلقها ، سواء فكّر فعلاً في الانتفاع بصيده وبادر إلى حيازته أو لا .
وبهذا كان الصياد نظير العامل الذي يحيي الأرض ، فكما لا يجوز لفرد آخر أن يستثمر الأرض ويزرعها ، ولو لم يمارس المحيي الانتفاع بها فعلاً ، كذلك لا يصحّ لغير العامل الذي ذللّ الصيد وقضى على مقاومته أخذ الصيد ما دام الصياد محتفظاً بحقّه ، ولو لم يبادر إلى حيازته فعلاً . ولكنّ الطير الذي شلّت حركته نتيجة لاصطياده ، إذا استطاع قبل أن يبادر الصيّاد إلى حيازته أن يسترجع قواه ، أو يتغلّب على الصدمة ، ويحلّق في الجوّ من جديد ، زال عنه حقّ الصيّاد ؛ لأنّ هذا الحقّ كان يعتمد على تملك العامل للفرصة التي أنتجها بالصيد ، وهذه الفرصة تتلاشى بهروب الطائر في الجوّ ، فلا يبقى للصائد حقّ في الطير (*) . وهو في هذا يشبه أيضاً العامل الذي يُحيي الأرض ويكتسب حقّه فيها على هذا الأساس ، إذ يفقد حقّه في الأرض إذا انطفأت فيها الحياة ورجعت مَوَاتاً من جديد ؛ والسبب نظريّاً واحدٌ في الحالتين ، وهو أنّ حقّ الفرد في الثروة يرتبط بتملّكه للفرصة التي تنتج عن عمله ، فإذا زالت تلك الفرصة وانعدم أثر ذلك العمل زال حقّه في الثروة .
فالصيد في أحكامه إذن حين ينظر إليه بصورة مستقلّة عن الحيازة يشابه إحياء المصادر الطبيعية . وهذا التشابه ينبع ـ كما رأينا ـ من وحدة التفسير النظري لحقّ العامل في صيده ، وحقّ العامل في الأرض الميّتة التي أحياها .
(*) راجع : الملحق رقم ١٣ . وجواهر الكلام ٣٦ : ٢٠٩ .