اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٧٩ - 4 ـ النظـرية بتفاصيـلها
يقاسموه في إنتاجه . ولمّا كان النشيط لا يتمتّع من ثمار الأرض بأكثر ممّا يتمتّع الخامل ، فإنّ إنتاجهم يقلّ عاماً بعد عام ) .
فالماركسية لا تشير إلى هذه المضاعفات للشيوعية البدائية ، بصفتها عاملاً في فشلها واختفائها عن مسرح التأريخ ، وقيام الأفراد النشيطين باستعباد الكسالى واستخدامهم في مجالات الإنتاج بالقوّة .
وهذا موقف مفهوم من الماركسية تماماً ، فإنّها لا تعترف بما نجم عن الشيوعية من كسل وخمول شامل ؛ لأنّ ذلك يضع يدنا على الداء الأصيل في الشيوعية الذي يجعلها لا تصلح للإنسان بتركيبه النفسي والعضوي الخاص الذي وجد في إطاره منذ فجر الحياة ، ويبرهن على أنّها لا تصلح للطبيعة الإنسانية ، ويقدّم الدليل على أنّ ما حصل من مضاعفات مشابهة لذلك خلال محاولة الثورة الحديثة في روسيا لتطبيق الشيوعية تطبيقاً كاملاً لم يكن نتيجة للأفكار الطبقية والذهنية الرأسمالية المسيطرة على المجتمع كما يدّعي الماركسيون ، وإنّما كانت تعبيراً عن واقع الإنسان ودوافعه ومشاعره الذاتية التي خلقت معه قبل أن تولد الطبقية وتناقضاتها وأفكارها .
[٢ ـ ] المجتمع العبودي
وبتحوّل المجتمع من الشيوعية البدائية إلى مجتمع عبودي تبدأ المرحلة الثانية في المادّية التأريخية . وببدئها تولّد الطبقية في المجتمع ، وينشأ التناقض الطبقي بين طبقة السادة وطبقة العبيد ، الأمر الذي قذف المجتمع في أتون الصراع الطبقي لأوّل مرّة في التأريخ ، ولم يزل هذا الصراع قائماً حتى اليوم بأشكال