اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٧٥ - 1 ـ الضمان الاجتماعي
صلاحياتها مدّ هذا الضمان بالقدر الكافي من المال ، الذي يجعلهم قد أدّوا الفريضة وامتثلوا أمر الله تعالى .
ولأجل أن نعرف حدود الضمان الاجتماعي الذي تمارسه الدولة على أساس مبدأ التكافل ، ونوع الحاجات التي يضمن إشباعها ، يجب أن نستعرض بعض النصوص التشريعية التي أشارت إلى مبدأ التكافل ؛ لنحدد في ضوئها القدر الواجب من الكفالة على المسلمين ، وبالتالي حدود الضمان الذي تمارسه الدولة على هذا الأساس .
فقد جاء في الحديث الصحيح عن سماعة : ( أنّه سأل الأمام جعفر بن محمّد عن قومٍ عندهم فضل ، وبإخوانهم حاجة شديدة ، وليس يسعهم الزكاة : أيسعهم أن يشبعوا ويجوع إخوانهم ، فإنّ الزمان شديد ؟ فردّ الإمام عليه قائلاً : إنّ المسلم أخُ المسلم ؛ لا يَظلِمه ولا يَخذله ولا يَحرمه ، فيحقّ على المسلمين الاجتهاد فيه والتواصل والتعاون عليه ، والمواساة لأهل الحاجة ) [١] .
وفي حديث آخر : أنّ الإمام جعفر قال (عليه السلام) : ( أيّما مؤمن مَنع مؤمناً شيئاً ممّا يحتاج إليه ، وهو يقدر عليه من عنده أو من عند غيره ، أقامه الله يوم القيامة مسودّاً وجهه ، مزرقّة عيناه ، مغلولة يداه إلى عُنقه ، فيقال : هذا الخائن الذي خان الله ورسوله ، ثمّ يؤمر به إلى النار ) [٢] .
وواضح أنّ الأمر به إلى النار يدلّ على أنّ المؤمن يجب عليه إشباع حاجة أخيه المؤمن في حدود قدرته ؛ لأنّ الشخص لا يدخل النار إذا ترك شيئاً لا يجب عليه .
[١] وسائل الشيعة ١٦ : ٣٨٥ ، الباب ٣٧ من أبواب فعل المعروف ، الحديث الأوّل .
[٢] المصدر السابق : ٣٨٧ ـ ٣٨٨ ، الباب ٣٩ من أبواب فعل المعروف ، الحديث الأوّل .