اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦٠ - 1 ـ محو الطبقية
لا تخضع للمراقبة ، وتتمتّع بإمكانات هائلة ؛ ليتاح لها أن تقبض بيدٍ حديدية على كلّ مرافق البلاد ، وتقسّمها وفقاً لمخططٍ دقيقٍ شاملٍ . فالتخطيط الاقتصادي المركزي يفرض على السلطة السياسية طبيعة دكتاتورية إلى حدٍ بعيد وليست مهمّة تصفية الجوّ من التراث الرأسمالي هي وحدها التي تفرض هذا اللون السياسي من الحكم .
[ ٣ ـ التأميم : ]
ونصل بعد هذا إلى التأميم بوصفه الركن الثالث للمرحلة الاشتراكية . والفكرة العلمية في التأميم تقوم على : أساس تناقضات القيمة الفائضة التي تتكشف عنها الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج في رأس ماركس . فإنّ هذه التناقضات تتراكم حتى يصبح تأميم كلّ وسائل الإنتاج ضرورة تأريخية لا مَحيد عنها .
وقد مرّ بنا الحديث عن هذا التناقضات المزعومة وكيف أنّها تقوم على أسس تحليلية خاطئة ، ومن الطبيعي أن تُمنى النتائج بالخطأ إذا كانت الأسس التي يقوم عليها التحليل مضلّله وغير صحيحة .
وأمّا الفكرة المذهبية في التأميم فتتلخّص : في محو الملكية الخاصة وتتويج المجموع بملكية وسائل الإنتاج في البلاد ؛ ليصبح كلّ فرد ـ في نطاق المجموع ـ مالكاً لثروات البلاد كلّها كما بملكها الآخرون .
غير أنّ هذه الفكرة تصطدم بواقع هو الواقع السياسي للمرحلة الاشتراكية الذي يتجسّم في طبقة تتمتّع بحكم دكتاتوري مطلق في أجهزة الحزب والدولة . فلا يكفي في هذا الحال أن تُلغى الملكية الخاصة قانونياً ويتم الإعلان عن ملكية المجموع للثروة ؛ ليتمتّع هذا المجموع بملكيتها حقّاً ويجد محتواها الحقيقي في حياته التي يعيشها . بل إنّ طبيعة الموقف السياسي سوف تجعل حظّ المجموع في