اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٣٧ - 4 ـ التحديد الزمني للحقوق الخاصة
الميراث الذي يحدّد المالكين الجدد ، وينظّم طريقة توزيع الثروة عليهم ، فهو ليس نتيجة للنظرية العامة في توزيع ما قبل الإنتاج ، وإنّما يرتبط بنظريّات أخرى من الاقتصاد الإسلامي كما سنرى في بحوث مقبلة .
والإسلام حين حدّد الملكية الخاصة تحديداً زمنياً بحياة المالك ، ومنعه من الوصية بماله والتحكّم بمصير ثروته بعد وفاته ، استثنى من ذلك ثلث التركة ، فسمح للمالك بأن يقرّر بنفسه مصير ثلث ماله [١] ، وهذا لا يتعارض مع الحقيقة التي عرفناها عن التحديد الزمني وارتباطه بالنظرية العامة ؛ لأنّ النصوص التشريعية التي دلّت على السماح للمالك بالثلث من التركة تشير بوضوح إلى أنّ هذا السماح ذو صفة استثنائية ، يقوم على أساس مصالح معيّنة ، فقد جاء في الحديث عن علي بن يقطين : أنّه سأل الإمام موسى (عليه السلام) ما للرجل من ماله عند موته ؟ فأجابه : ( الثلث والثلث كثير ) [٢] . وجاء عن الإمام الصادق (عليه السلام) : ( أنّ الوصية بالربع والخمس أفضل من الوصية بالثلث ) [٣] . وورد في الحديث أيضاً : ( أنّ الله تعالى يقول لابن آدم : قد تَطَوَّلت عليك بثلاثة : سترت عليك ما لو يعلم به أهلك ما واروك ، وأوسعت عليك فاستقرضت منك فلم تقدّم خيراً ، وجعلت لك نظرة عند موتك في ثلثك فلم تقدّم خيراً ) [٤] .
فالثلث في ضوء هذه الأحاديث حقّ يرجح للمالك عدم استخدامه ويستكثر عليه ، ويعتبر منحة قد تفضّل بها الله على عبده عند موته ، وليس امتداداً
[١] راجع : جواهر الكلام ٢٦ : ٥٩ .
[٢] وسائل الشيعة ١٩ : ٢٧٤ ، الباب ١٠ من كتاب الوصايا ، الحديث ٨ .
[٣] المصدر السابق : ٢٦٩ ، الباب ٩ من كتاب الوصايا ، الحديث ٢ .
[٤] المصدر السابق : ٢٦٣ ، الباب ٤ من كتاب الوصايا ، الحديث ٤ .