اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٢٧ - 3 ـ التفسير الخُلُقي للملكية في الإسلام
٣ ـ التفسير الخُلُقي للملكية في الإسلام :
كنّا ندرس الملكية والحقوق الخاصة حتى الآن على ضوء النظرية العامة لتوزيع ما قبل الإنتاج ، فالبحث كان يقوم على أساس المذهب الاقتصادي . وفي خلال البحث استطعنا أن نقدّم للملكية والحقوق الخاصة تفسيراً نظرياً يعكس وجهة نظر المذهب الاقتصادي في الإسلام . ونريد الآن أن نقدّم للملكية تفسيرها الخُلُقي في الإسلام . وأريد بالتفسير الخُلُقي للملكية الخاصة : استعراض التصوّرات المعنوية التي أعطاها الإسلام عن الملكية ودورها وأهدافها ، وعمل لإشاعتها بين الأفراد لتصبح قوى موجّهة للسلوك ، ومؤثّرة على تصرّفات الأفراد التي تتّصل بملكيّاتهم وحقوقهم الخاصة .
وقبل أن نأخذ بالتفصيلات في التفسير الخُلقي للملكية ، يجب أن نميّز بكلّ وضوح بينه وبين التفسير المذهبي للملكية الذي عالجناه فيما تقدّم من وجهة نظر اقتصادية . ولكي يتاح لنا هذا التمييز يمكننا أن نستعير من تفصيلات التفسير الخُلُقي الآتية مفهوم الخلافة ؛ لنقارن بينه وبين النظرية العامة في التوزيع التي فسّرنا الحقوق الخاصة على أساسها من وجهة نظر المذهب الاقتصادي .
فالخلافة تُضفي طابع الوكالة على الملكية الخاصة ، وتجعل من المالك أميناً على الثروة ووكيلاً عليها من قبل الله تعالى الذي يملك الكون وجميع ما يضمّ من ثروات . وهذا التصوّر الإسلامي الخاص لجوهر الملكية متى تركّز وسيطر على ذهنية المالك المسلم ، أصبح قوّة موجّهة في مجال السلوك ، وقيداً صارماً يفرض على المالك التزام التعليمات والحدود المرسومة من قبل الله عزّ وجلّ ، كما يلتزم الوكيل الخليفة دائماً بإرادة الموكِّل والمستخلِف .