اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٧٧ - 3 ـ القانون العام لمكافأة المصادر المادّية للإنتاج
المالك لو دفع إلى العامل آلة الصيد بحصّة ثلث مثلاً فاصطاد العامل ، لم يكن مضاربة وكان الصيد للصائد الذي حازة ، وليس لصاحب الآلة شيء منه ، وإنّما على الصائد الأجرة لقاء انتفاعه بالآلة [١] .
ونصّ على الحكم نفسه الفقيه الحنفي السرخسي إذ كتب يقول : ( وإذ دفع إلى رجل شبكة ليصيد بها السمك على أن يكون ما صاد بها من شيء فهو بينهما فصاد بها سمكاً كثيراً ، فجميع ذلك للذي صاد ... ؛ لأنّ الآخذ هو المكتسب دون الآلة فيكون الكسب له ، وقد استعمل فيه آلة الغير بشرط العوض لصاحب الآلة وهو مجهول فيكون له أجر مثله على الصيّاد ) [٢] .
وبهذا نعرف أنّ مجرّد الاشتراك في عملية إنتاج ، بأداة من الأدوات ، لا يبرّر اشتراك مالك الأداة في الأرباح ، وإنّما يسمح للمالك بمشاركة العامل في الربح ، إذا قدّم سلعة أو نقوداً وكلّفه بالاتّجار بها عن طريق البيع والشراء على أساس الاشتراك في الأرباح .
وكما لم يسمح بقيام المضاربة والمشاركة في الأرباح على أساس أداة الإنتاج ، كذلك لم يسمح بقيام عقد المزارعة ـ وهو العقد الذي مرّ بنا في الفقرة الثالثة ـ على هذا الأساس أيضاً . فلا يجوز لشخص أن يشارك الإنسان العامل في منتوجه الزراعي لمجرّد تقديم أدوات الإنتاج إليه ، من محراث وبقر وآلات ، وإنّما تتاح هذه المشاركة لمن يسهم بالأرض والبذر معاً ، كما عرفنا من نصٍّ للشيخ الطوسي سبق ذكره .
١٢ ـ لا يجوز للإنسان أن يستأجر أرضاً أو أداة إنتاج ، بأجرة معيّنة ،
[١] شرائع الإسلام ٢ : ١٣٩ ، مع تصرّف في العبارة .
[٢] المبسوط [ للسرخسي ] ٢٢ : ٣٤ .