اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٩٠ - جهاز التوزيع
يرددها أعداء العالم الاشتراكي عنه .
فمن الناحية النظرية لا يمكن للاقتصاد الاشتراكي الماركسي أن يفسّر حقّ الفئة الثالثة في الحياة ويبرّر حصولها على نصيب من الناتج العام في عملية التوزيع ؛ لأنّ التوزيع لا يقوم في رأي الماركسية على أساس خُلقي ثابت ، وإنّما يحدّد وفقاً لحالة الصراع الطبقي في المجتمع التي يمليها شكل الإنتاج السائد ، ولذلك تؤمن الماركسية : أنّ الرقّ وموت الرقيق تحت السياط ، وحرمانه من ثمرات عمله ، كان شيئاً سائغاً في ظروف الصراع الطبقي بين السادة والعبيد .
وعلى هذا الأساس الماركسي يجب أن يدرس حظّ الفئة الثالثة من التوزيع في ضوء مركزها الطبقي ، ما دامت حظوظ الأفراد في التوزيع تحدّد وفقاً لمراكزهم الطبقية في المعترك الاجتماعي .
ولمّا كانت الفئة الثالثة مجرّدة عن ملكية وسائل الإنتاج وعن طاقة العمل المنتج ، فهي لا تندرج ضمن إحدى الطبقتين المتصارعتين : ( الطبقة الرأسمالية والطبقة العاملة ) ، ولا تشكل جزءاً من الطبقة العاملة في دور انتصار العمّال وإنشاء المجتمع الاشتراكي .
وإذا كان الأفراد العاجزون بطبيعتهم عن العمل منفصلين عن الصراع الطبقي بين الرأسماليين والعمال ، وبالتالي عن الطبقة العاملة التي تسيطر على وسائل الإنتاج في المرحلة الاشتراكية ، فلا يوجد أيّ تفسير علمي على الطريقة الماركسية يبرّر نصيب هؤلاء من التوزيع ، وحقّهم في الحياة وفي الثروة التي سيطرت عليها الطبقة العاملة ، ما داموا خارج نطاق الصراع الطبقي ، وهكذا لا تستطيع الماركسية أن تبرّر بطريقتها الخاصة ضمان حياة الفئة الثالثة ومعيشتها في المرحلة الاشتراكية .
وأمّا الإسلام فهو لا يحدّد عملية التوزيع على أساس الصراع الطبقي في