اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٣٨ - 4 ـ التحديد الزمني للحقوق الخاصة
طبيعياً لحقوقه التي كسبها حال الحياة فكلّ ذلك يشير إلى أنّ السماح بالثلث للميّت حكم استثنائي ، وفي هذا اعتراف ضمني بالحقيقة التي قدّمناها عن التحديد الزمني وارتباطه بالنظرية العامة .
وقد استهدفت الشريعة من تشريع هذا الحكم الاستثنائي الحصول على مكاسب جديدة للعدالة الاجتماعية ؛ لأنّه يتيح للفرد وهو يودع دنياه كلّها ويستقبل عالماً جديداً أن يستفيد من ثروته لعالمه الجديد ، والغالب في لحظات الانتقال الحاسمة من حياة الفرد المسلم أن تنطفئ فيها شعلة الدوافع المادّية والشهوات الموقوتة ، الأمر الذي يساعد الإنسان على التفكير في ألوان جديدة من الإنفاق تتّصل بمستقبله وحياته المنتظرة التي يتأهّب للانتقال إليها . وهذه الألوان الجديدة هي التي أطلق عليها في الحديث السابق اسم ( الخير ) وعوتب الفرد الذي لم يستفد من حقّه في الوصية على عدم تحقيقه للغرض الذي من أجله منح ذلك الحقّ .
وقد حثَّ الإسلام ـ في نفس الوقت الذي سمح فيه بالثلث ـ على استغلال الفرد لفرصته الأخيرة هذه في سبيل حماية مستقبله وآخرته ؛ بتخصيص الثلث لمختلف سبل الخير والمصالح العامّة التي تساهم في تدعيم العدالة الاجتماعية [١] .
فالتحديد الزمني للملكية هو القاعدة إذن ، والسماح بالثلث استثناء فرضته أغراض ترتبط بجوانب أخرى من الاقتصاد الإسلامي .
[١] وسائل الشيعة ١٠ : ٢٧١ ، الباب ١٠ من كتاب الوصايا .