اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٩٦ - أقسام الأراضي الإسلامية
خمس الغنيمة بوصفها ضريبة تتقاضاها الدولة لصالح ذي القربى والمساكين والأيتام وابن السبيل . ولنفترض أنّ هذه الضريبة تقتطع من الأرض أيضاً ، فإنّ ذلك لا يشرح بحالٍ من الأحوال مصير الأخماس الأربعة الأخرى ، ولا نوع الملكية التي يجب أن تطبّق عليها ؛ لأنّ الخمس ـ باعتباره ضريبة لصالح فئات معيّنة من الفقراء وأشباههم ـ كما يمكن أن يفرض لحساب هذه الفئات على ما يملكه المحاربون ملكية خاصة من الغنائم المنقولة ، كذلك يمكن أن يفرض لحساب تلك الفئات أيضاً ، على ما تملكه الأمّة ملكية عامة من الأرض المفتوحة . فلا توجد إطلاقاً صلة بين التخميس والتقسيم . فقد يخضع مال لمبدأ التخميس ولكن ليس من الضروري أن يقسّم بين المحاربين على أساس الملكية الخاصة ، فآية التخميس لا تدلّ على التقسيم بين المحاربين إذن .
وبكلمة أخرى : أنّ الغنيمة التي تتحدّث عنها آية الغنيمة إمّا أن تكون بمعنى الغنيمة الحربيّة ، أي : ما تمّ الاستيلاء عليه بالحرب ، وإمّا أن تكون بمعنى الغنيمة الشرعية ، أي : ما تملّكه الإنسان بحكم الشارع من أموال ، فإذا فسّرنا الكلمة بالمعنى الأوّل فليس في الآية الكريمة أيّ دلالةٍ على أنّ غير الخمس من الغنيمة يعتبر ملكاً للمحاربين في كلّ الحالات ، وإذا فسّرنا الكلمة بالمعنى الثاني كانت الآية بنفسها تفترض ملكية المخاطبين للمال كموضوع لها ، فكأنّها قالت : إذا ملكتم مالاً فالخمس ثابت فيه . وفي هذه الحالة لا يمكن أن تعتبر الآية دليلاً على ملكية المحاربين للغنيمة ؛ لأنّها لا تحقّق موضوعها ولا تثبت شرطها .
وأمّا المأثور من سيرة النبيّ (صلى الله عليه وآله) في تقسيم غنائم خيبر ، فهو الدليل الثاني الذي استند إليه هؤلاء المؤمنون بتقسيم الأرض بين المحاربين خاصة [١] ، اعتقاداً
[١] انظر : سنن أبي داود ٣ : ١٦٠ ، الحديث ٣٠١٥ .