اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٦٨ - المذهب الاقتصادي
خداع الواقع التطبيقي :
قد دخل المذهب الاقتصادي في الإسلام حياة المجتمع بوصفه النظام السائد في عصر النبوّة ، وعاش على صعيد التطبيق مجسداً في واقع العلاقات الاقتصادية ، التي كانت قائمة بين أفراد المجتمع الإسلامي يومذاك . ولأجل هذا يصبح من الممكن ـ خلال عملية اكتشاف الاقتصاد الإسلامي ـ أن ندرسه ونبحث عنه على الصعيد التطبيقي ، كما ندرسه ونبحث عنه على الصعيد النظري . فإنّ التطبيق يحدّد ملامح الاقتصاد الإسلامي وخصائصه . كما تحدّد نصوص النظرية في مجالات التشريع . ولكن النصوص التشريعية للنظرية أقدر على تصوير المذهب من الواقع التطبيقي ؛ لأنّ التطبيق نصّ تشريعي في ظرف معيّن قد لا يستطيع أن يعكس المضمون الضخم لذلك النصّ ، ولا أن يصوّر مغزاه الاجتماعي كاملاً ، فيختلف إلهام التطبيق ومعطاه التصوّري للنظرية عن المعُطى الفكري للنصوص التشريعية نفسها . ومرّد هذا الاختلاف إلى خداع التطبيق لحواس الممارس الاكتشافية ، نتيجة لارتباط التطبيق بظروف موضوعية خاصة .
ويكفي مثالاً على هذا الخداع أنّ الممارس الذي يريد أن يتعرّف على طبيعة الاقتصاد الإسلامي من خلال التطبيق ، قد يوحي إليه التطبيق بأنّ الاقتصاد الإسلامي رأسمالي ، يؤمن بالحريّة الاقتصادية ، ويفسح المجال أمام الملكية الخاصة والنشاط الفردي الحرّ، كما ذهب إلى ذلك ـ بكلّ صراحة ـ بعض المفكّرين المسلمين ؛ حين تراءى لهم أفراد المجتمع الذين عاشوا تجربة الاقتصاد الإسلامي وهم أحرار في تصرفاتهم ، لا يحسّون بضغط أو تحديد ، ويتمتّعون بحقّ ملكية أيّ ثروة يتاح لهم الاستيلاء عليها من ثروات الطبيعة ، وبحقّ استثمارها