اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٧٠ - المذهب الاقتصادي
الإمكانات وتتّسع تلك القدرة . فكلّما امتدت قدرة الإنسان ، وتنوّعت وسائله في السيطرة على الطبيعة ، انفتحت أمامه مجالات أرحب للعمل والتملّك والاستغلال ، واتضح أكثر فأكثر تناقض النظرية في الاقتصاد الإسلامي مع الرأسمالية ، وتجلى مضمونها اللارأسمالي من خلال الحلول التي يضعها الإسلام للمشاكل المستجدّة ، عبر القدرة المتنامية للإنسان على الطبيعة .
فإنسان عصر التطبيق كان يذهب ـ مثلاً ـ إلى منجم ملح أو غيره ، ويحمل ما يشاء من المواد المعدنية ، دون منع من النظرية التي كانت لها السيادة ، ولا معرّضة منها للملكية الخاصة لتلك المواد . فماذا يمكن أن توحي به هذه الظاهرة في مجال التطبيق ، إذا فصلت عن دراسة النصّ التشريعي والفقهي بشكل عام ؟ إنها توحي بسيادة الحرّية الاقتصادية في المجتمع بدرجة تشبه الوضع الرأسمالي للحرّية في التملك والاستثمار .
وأمّا إذا نظرنا إلى النظرية من خلال النصوص ، وجدنا أنّها توحي بشعور معاكس للشعور الذي أوحت به تلك الظاهرة في مجال التطبيق ؛ لأنّ النظرية في نصوصها تمنع أيّ فرد عن تملك المنابع المعدنية للملح أو النفط ، ولا تسمح له باستخراج ما يزيد على حاجته منها [١] . وهذا نقيض صريح للرأسمالية التي تتبنّى مبدأ الملكية الخاصة ، وتفسح المجال أمام الفرد ليتملّك المنابع الطبيعية للثروة المعدنية ، واستغلالها استغلالاً رأسمالياً بقصد المزيد من الأرباح .
فهل يمكن لأحدٍ أن يطلق على اقتصاد لا يعترف بحرّية تملك منابع الملح والنفط ، ولا بأخذ المزيد من تلك المنابع ، ممّا يضيّق على الآخرين ويضيّع حقّهم في الانتفاع بالمنبع ، هل
[١] وسائل الشيعة ٢٥ : ٤١٧ ، الباب ٥ من أبواب إحياء الموات ، الحديث٢ ، وراجع شرائع الإسلام ٣ : ٢٧٨ .