اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٤٢ - 2 ـ الاقتصاد الإسلامي جزءٌ من كُلّ
التي يحدّدها مدى عمق المفهوم وتركّزه ، وبالتالي يؤثّر المفهوم على مجرى الاقتصاد الإسلامي خلال تطبيقه . فلا بدّ أن يدرس من خلال ذلك ، ولا يجوز أن يعزل عن تأثير المفاهيم الإسلامية المختلفة خلال التطبيق .
٣ ـ ارتباط الاقتصاد الإسلامي بما يبثّه الإسلام في البيئة الإسلامية من عواطف وأحاسيس قائمة على أساس مفاهيمه الخاصة ، كعاطفة الأخوّة العامة [١] التي تفجّر في قلب كلّ مسلم ينبوعاً من الحبّ للآخرين ، والمشاركة لهم في آلامهم وأفراحهم . ويثرى هذا الينبوع ويتدفّق تبعاً لدرجة الشعور العاطفي بالأخوّة ، وانصهار الكيان الروحي للإنسان بالعواطف الإسلامية والتربية المفروضة في المجتمع الإسلامي . وهذه العواطف والمشاعر تلعب دوراً خطيراً في تكييف الحياة الاقتصادية وتساند المذهب فيما يستهدفه من غايات .
٤ ـ الارتباط بين المذهب الاقتصادي والسياسة المالية للدولة إلى درجة تسمح باعتبار السياسة المالية جزءاً من برنامج المذهب الاقتصادي للإسلام ؛ لأنّها وضعت بصورة تلتقي مع السياسة الاقتصادية العامة ، وتعمل لتحقيق أهداف الاقتصاد الإسلامي . فالسياسة المالية في الإسلام لا تكتفي بتموين الدولة بنفقاتها اللازمة ، وإنّما تستهدف المساهمة في إقرار التوازن الاجتماعي والتكافل العام . ولهذا كان من الضروري اعتبار السياسة المالية جزءاً من السياسة الاقتصادية العامة ، وإدراج الأحكام المتعلّقة بالتنظيم المالي للدولة ضمن هيكل التشريع العام للحياة الاقتصادية ، كما سنرى في البحوث الآتية .
٥ ـ الارتباط بين الاقتصاد الإسلامي والنظام السياسي في الإسلام ؛ لما تؤدّي عملية الفصل بينهما في البحث إلى خطأ في الدراسة . فللسلطة الحاكمة
[١] قال تعالى : ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) سورة الحجرات : ١٠ .