اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٨٨ - 3 ـ القانون العام لمكافأة المصادر المادّية للإنتاج
عقد المساقاة يمكن للعامل أن يعقد مع صاحب الأشجار عقداً يتعهّد فيه بسقيها في مقابل منحه نسبة مئوية في الثمرة . وفي عقد المضاربة يسمح للعامل بأن يتّجر لصاحب المال ببضاعته على أن يقاسمه أرباح تلك البضاعة . وفي الجُعالة يجوز لتاجر الأخشاب مثلاً أن يعلن استعداده لمنح أي شخص يصنع سريراً من تلك الأخشاب نصف قيمة السرير ، فتصبح مكافأة العامل بموجب ذلك مرتبطة بمصير العملية التي يمارسها .
وفي كلا الأسلوبين لتحديد مكافأة العامل لا يجوز لصاحب المال أن يضع عليه شيئاً من الخسارة ، بل يتحمّل صاحب المال الخسارة كلّها ، وحسب العامل من الخسارة إذا ارتبط معه على أساس المضاربة أن تضيع جهوده سدى .
وأمّا أدوات الإنتاج ـ أي : الأشياء والآلات التي تستخدم خلال العملية ، كالمغزل والمحراث مثلاً إذ يستعملان في غزل الصوف وحرث الأرض ـ فمكافأتها تنحصر شرعاً في أسلوب واحد وهو الأجر ، فإذا أردت أن تستخدم محراثاً يملكه غيرك أو شبكة توجد عند شخص خاص ، فلك أن تستأجر المحراث أو الشبكة من صاحبها كما مرّ في الفقرة الثانية من البناء العُلْوي المتقدّم ، وليس لصاحب المحراث أو الشبكة أن يطالب بمكافأة عن طريق إشراكه في الأرباح .
فالتمتّع بنسبة مئوية من الربح الذي سمح به للعمل حُرمت منه أدوات الإنتاج ، فليس من حقّ مالك الأداة أن يضارب عاملا عليها ، أي : أن يدفع إليه شبكة الصيّد مثلا ليصطاد بها ويشاركه في الأرباح ، كما رأينا في الفقرة [١٠] من البناء العُلْوي ، كما لا يصلح لمن يملك محراثاً وبقراً آلة زراعية أن يزارع عليها ، فيدفعها إلى المزارع ليستخدمها في عملياته ويقاسمه الناتج ، كما سبق في الفقرة [٣] من البناء ، إذ عرفنا من نصّ فقهي للشيخ الطوسي : أنّ عقد المزارعة إنّما يقوم بين فردين ، أحدهما : يتقدّم بالأرض والبذر . والآخر : يتقدّم بالعمل . فلا يكفي