اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٣٦ - 2- الفكر والماركسية
( هرقليطس ) الذي عاش في القرن الخامس قبل الميلاد [١] . وجاء في دنيا الفلسفة بمفهوم للتطوّر يقوم على أساس التناقض والديالكتيك . فهو يؤكّد أنّ الكون ليس على صورة واحدة ، فهو متغيّر متحوّل دائماً ، وهذه الصيرورة والحركة من صورة إلى صورة هي حقيقة الكون ، فلا تفتأ الأشياء تتقلّب من حال لحال إلى آخر الأبد . ويفسّر هذه الحركة بأنّها تناقض ؛ لأنّ الشيء المتحرّك يكون موجوداً ومتغيّراً في نفس الوقت ، أي : موجوداً وغير موجود في آنٍ واحد ، وهذا الاتحاد الآني بين الوجود واللاوجود هو معنى الحركة التي هي جوهر الكون وحقيقة [٢] .
إنّ فلسفة ( هرقليطس ) هذه لئن برهنت على شيء ، فإنّما تبرهن بوجودها التأريخي على خطأ الماركسية في تفسيرها للفلسفة وتأكيدها على مسايرتها حتماً لوسائل الإنتاج والمكتشفات التكنيكية ، لا سيّما إذا عرفنا أنّ ( هرقليطس ) كان متأخراً تأخراً فاضحاً عن موكب العلم ومكتشفاته الطبيعية والفلكية في عصره ، فضلاً عن مواكبه الحديثة ، حتى كان يعتقد أنّ قطر الشمس قدم واحد كما يبدو للبصر ، ويفسّر غروبها بانطفائها في الماء [٣] .
ولماذا نذهب بعيداً وبين أيدينا الفيلسوف الإسلامي الكبير صدر الدين الشيرازي الذي أحدث ثورة جبّارة في الفلسفة الإسلامية ، إذ أتحف الفكر الإسلامي في مطلع القرن السابع عشر بأعمق فلسفة شهدها تأريخ هذا الفكر ، وأثبت في فلسفته هذه الحركة الجوهرية في الطبيعة ، والتطوّر المستمر في جوهر
[١] ولد سنة ٥٣٥ ق. م. ، وتوفّي سنة ٤٧٥ ق. م. (المؤلّف (قدّس سرّه)) .
[٢] قصّة الفلسفة اليونانية : ٣٨ ـ ٤١ ، وقصّة الحضارة ٦ : ٢٦٤ ـ ٢٦٨ ، والموسوعة العربية الميسّرة ٢ : ١٨٩٥ .
[٣] هيراقليطس فيلسوف التغيّر : ٥٠ .