اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٨٤ - الأحكام
توزيع الثروة المنتجة ، بما تضمّه من سلع استهلاكية وإنتاجية .
وأمّا العمل فهو العنصر المعنوي من مصادر الإنتاج ، وليس ثروة مادّية تدخل في نطاق الملكية الخاصة أو العامة .
وعلى هذا الأساس تكون الطبيعة وحدها من بين مصادر الإنتاج موضوع درسنا الآن ؛ لأنّها تمثّل العنصر المادّي السابق على الإنتاج .
اختلاف المواقف المذهبية من توزيع الطبيعة :
والإسلام في علاجه لتوزيع الطبيعة يختلف عن الرأسمالية والماركسية في العموميات وفي التفاصيل . فالرأسمالية تربط ملكية مصادر الإنتاج ، ومصير توزيعها ، بأفراد المجتمع أنفسهم ، وما يبذله كلّ واحد منهم من طاقات وقوى ـ داخل نطاق الحرية الاقتصادية الموفّرة للجميع ـ في سبيل الحصول على أكبر نصيب ممكن من تلك المصادر ، فتسمح لكلّ فردٍ بتملّك ما ساعده الحظّ وحالفه التوفيق على الظفر به ، من ثروات الطبيعة ومرافقها .
وأمّا الماركسية فهي ترى تبعاً لطريقتها العامة في تفسير التأريخ : أنّ ملكية مصادر الإنتاج تتّصل اتصالاً مباشراً بشكل الإنتاج السائد ، فكلّ شكل من أشكال الإنتاج هو الذي يقرّر ـ في مرحلته التأريخية ـ طريقة توزيع المصادر المادّية للإنتاج ، ونوع الأفراد الذين يجب أن يملكوها . ويظلّ هذا التوزيع قائماً حتى يدخل التأريخ في مرحلة أخرى ، ويتّخذ الإنتاج شكلاً جديداً ، فيضيق هذا الشكل الجديد ذرعاً بنظام التوزيع السابق ويتعثّر به في طريق نموّه وتطوّره ، حتى يتمزّق نظام التوزيع القديم بعد تناقض مريرٍ مع شكل الإنتاج الحديث ، وينشأ توزيع جديد لمصادر الإنتاج ، يحقّق لشكل الإنتاج الحديث الشروط