اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٥١ - ٣ ـ الإطار العام للاقتصاد الإسلامي
الاجتماعية [١] ؟ بلى ، المشكلة الأساسية هي : كيف يندفع هذا الإنسان إلى تحقيقها وتنظيم المجتمع بالشكل الذي يضمنها ؟ ومثار المشكلة هو أنّ المصلحة الاجتماعية لا تتّفق في أكثر الأحايين مع الدافع الذاتي ؛ لتناقضها مع المصالح الخاصة للأفراد . فإنّ الدافع الذاتي الذي كان يضمن اندفاع الإنسان نحو المصالح الطبيعية للإنسانية لا يقف الموقف نفسه من مصالحها الاجتماعية ، فبينما كان الدافع الذاتي يجعل الإنسان يحاول إيجاد دواء للسلّ ؛ لأنّ إيجاد هذا الدواء من مصلحة الأفراد جميعاً ، نجد أنّ هذا الدافع الذاتي نفسه يحول دون تحقيق كثير من المصالح الاجتماعية ، ويمنع عن إيجاد التنظيم الذي يكفل تلك المصالح أو عن تنفيذه . فضمان معيشة العامل حال التعطّل يتعارض مع مصلحة الأغنياء الذين سيكلّفون بتسديد نفقات هذا الضمان . وتأميم الأرض يتناقض مع مصلحة أولئك الذين يمكنهم احتكار الأرض لأنفسهم . وهكذا كلّ مصلحة اجتماعية فإنّها تُمنى بمعارضة الدوافع الذاتية من الأفراد الذين تختلف مصلحتهم عن تلك المصلحة الاجتماعية العامة .
وفي هذا الضوء نعرف الفارق الأساسي بين المصالح الطبيعية والمصالح الاجتماعية ؛ فإنّ الدوافع الذاتية للأفراد لا تصطدم بالمصالح الطبيعية للإنسانية ، بل تدفع الأفراد إلى إيجادها واستثمار الوعي التأملي في هذا السبيل ، ولذلك كان النوع الإنساني يملك الإمكانات التي تكفل له مصالحه الطبيعية بصورة تدريجية
[١] قمنا بدراسة واسعة لتقييم إمكانات الإنسان للوصول فكرياً إلى التنظيم الاجتماعي الأصلح ، وإدراك المصالح الاجتماعية الحقيقية في كتابنا ( الإنسان المعاصر والمشكلة الاجتماعية ) ، وشرحنا هناك دور التجارب الاجتماعية والعلمية ومدى عطائها في هذا المجال . ( المؤلّف (قدّس سرّه))