اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٣٣ - نقد الماركسية للمجتمع الرأسمالي
عنصر عملي ضروري في عملية الإنتاج ونجاحها ، ولا يكفي لتحقيق عملية الإنتاج ونجاحها أن تتوفّر القوى العاملة وأدوات الإنتاج والمواد اللازمة فحسب ، بل تحتاج عجلة الإنتاج إلى قائد يعيّن المقدار اللازم وجوده من القوى العاملة والمواد والأدوات ، ويحدّد النِسب التي تمتزج بها جميعاً ، ويوزّع الواجبات على مختلف أنواع العمّال والموظّفين ، ويشرف إشرافاً تامّاً على سير العملية الإنتاجية ، ثمّ يبحث ـ بعد ذلك ـ عن منافذ لتوزيعها وإيصالها إلى المستهلكين .
فإذا كان العمل هو جوهر القيمة فيجب أن يكون للعمل القيادي والتنظيمي نصيب من القيمة التي يخلقها العمل في السلعة ، ولا يمكن لماركس أن يفسّر الربح على ضوء نظرية القيمة الفائضة إلاّ بالنسبة إلى القيمة التي يربحها الرأسمالي الربوي ، أو المشاريع الرأسمالية التي لا يساهم فيها المالك بإدارة وتنظيم .
[ نقد التناقضات الطبقية : ]
وإذا انهارت نظرية القيمة الفائضة تبعاً لانهيار أساسها العلمي المتمثّل في قانون القيمة عند الماركسية ، فمن الطبيعي أن نرفض حينئذ التناقضات الطبقية التي تستنتجها الماركسية من هذه النظرية ، كالتناقض بين العامل والمالك بوصفه سارقاً يقتطع من العامل الجزء الفائض من القيمة التي يخلقها ، والتناقض بين ما يشتريه المالك من العامل وما يتسلّمه منه ، إذ يشتري منه ـ في زعم الماركسية ـ طاقة العمل ويتسلّم منه العمل نفسه .
فالتناقض الأوّل يتوقّف على تفسير الربح في ضوء نظريّة القيمة الفائضة ، وأمّا في ضوء آخر فليس من الضروري أن يكون الربح جزءاً من القيمة التي يخلقها العامل لنفسه ما دام للقيمة مصدر غير العمل ، وبالتالي ليس من الضروري في نظام العمل بالأجرة أن يسرق المالك من العامل شيئاً من القيمة التي يخلقها ، ليكون الصراع الطبقي بين المالك والعامل قضاءً محتوماً في هذا النظام . صحيح أنّ