اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٨٥ - جهاز التوزيع
مادّة حصيلة الرغبة الاجتماعية العامة في الحصول عليها ، كما أوضحنا ذلك في دراستنا للمادّية التأريخية .
وإنّما العمل في نظر الإسلام سبب لملكية العامل لنتيجة عمله [١] ، وهذه الملكية الخاصة القائمة على أساس العمل ، تعبير عن ميل طبيعي في الإنسان إلى تملّك نتائج عمله ، ومرّد هذا الميل إلى شعور كلّ فرد بالسيطرة على عمله ، فإنّ هذا الشعور يوحي طبيعياً بالميل إلى السيطرة على نتائج العمل ومكاسبه ، وبذلك تكون الملكية القائمة على أساس العمل حقاً للإنسان نابعاً من مشاعره الأصيلة . وحتى المجتمعات التي تحدّثنا الشيوعية عن انعدام الملكيّة الخاصة فيها ، لا تدحض حقّ الملكية القائم على أساس العمل بوصفه تعبيراً عن ميل أصيل في الإنسان ، وإنّما تعني أنّ العمل في تلك المجتمعات كان يحمل طابعاً اشتراكياً ، فكانت الملكية القائمة على أساسه اشتراكية أيضاً . فالحقيقة هي الحقيقة ، والميل الطبيعي إلى التملك على أساس العمل ثابت على أيّ حال ، وإن اختلفت نوعية الملكية لاختلاف شكل العمل من ناحية كونه فرديّاً أو اجتماعياً .
فالعمل إذن أساس لتملك العامل في نظر الإسلام ، وعلى هذا الأساس فهو أداة رئيسية في جهاز التوزيع الإسلامي ؛ لأنّ كلّ عامل يحظى بالثروات الطبيعية التي يحصل عليها بالعمل ، ويمتلكها وفقاً لقاعدة : أنّ العمل سبب الملكية .
وهكذا نستطيع أن نستخلص في النهاية المواقف المذهبية المختلفة ، من
[١] قال تعالى : ( لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ ) سورة النساء : ٣٢ ، وانظر : بحار الأنوار ٦٦ : ٣١٣ ، ووسائل الشيعة ١٩ : ١٢٦ ـ ١٣٤ ، الباب ٢٣ من أبواب كتاب الإجارة ، باب : أنّ مَن تقبّل بعمل لم يجز أنّ يقبّل غيره بنقيصة إلاّ أن يعمل فيه شيئاً ، والباب ٢١ ، ٢٢ .