اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٨٩ - اختلاف القوانين الاقتصادية عن سائر القوانين العلمية
الفيزياء والفلك ، وكما تعمل القوانين الطبيعية في الإنتاج التي عرضناها في الفئة الأولى ، وإنّما يمثّل قانون العرض والطلب ظواهر الحياة الواعية للإنسان ، فهو يوضح أنّ المشتري سيقدم ـ في الحالة التي ينصّ عليها القانون الآنف الذكر ـ على شراء السلعة بثمن أكبر من ثمنها في حالة مساواة الطلب للعرض ، وأنّ البائع سيمتنع في تلك الحالة عن البيع إلاّ بذلك الثمن .
وتدخّل الإرادة الإنسانية في مجرى الحياة الاقتصادية لا يعني إبعاد الحياة الاقتصادية عن مجال القوانين العلمية ، واستحالة البحث العلمي فيها ، كما ذهب إلى ذلك وَهْمُ بعض المفكّرين في بداية ولادة الاقتصاد السياسي ، إذ اعتقدوا : أنّ طابع الحتمية والضرورة للقوانين العلمية يتنافى مع طبيعة الحرّية التي تعكسها الإرادة الإنسانية . فإذا أخضعت الحياة الإنسانية لقوانين علمية صارمة كان ذلك مناقضاً لما يتمتّع به الإنسان في حياته من حرّية وانطلاق ، إذ يصبح لدى خضوعه لتلك القوانين آلة جامدة تسير وتتكّيف ميكانيكياً طبقاً للقوانين الطبيعية التي تتحكّم في مجرى حياته الاقتصادية .
وهذا الوهم يرتكز على مفهوم خاطئ عن الحرّية الإنسانية وإدراك معكوس للعلاقة بين الحرّية والإرادة ، وبين تلك القوانين . فإنّ وجود قوانين طبيعية لحياة الإنسان الاقتصادية لا يعني أنّ الإنسان يفقد حرّيته وإرادته ، وإنّما هي قوانين للإرادة البشرية تفسّر كيف يستعمل الإنسان حرّيته في المجال الاقتصادي فلا يمكن أن تعتبر إلغاء لإرادة الإنسان وحرّيته .
[ اختلاف القوانين الاقتصادية عن سائر القوانين العلمية : ]
ولكنّ هذه القوانين الاقتصادية تختلف عن القوانين العلمية في مناحي الكون الأخرى في نقطة ، وهي : أنّ هذه القوانين نظراً إلى علاقتها بإرادة الإنسان