اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤١٨ - المذهب الاقتصادي
يفضّل المجتمع إتباعها في حياته الاقتصادية وحلّ مشاكلها العملية ، وعلم الاقتصاد هو العلم الذي يتناول تفسير الحياة الاقتصادية وأحداثها وظواهرها، وربط تلك الأحداث والظواهر بالأسباب والعوامل العامة التي تتحكّم فيها .
وهذا القدر من التمييز بين المذهب والعلم وإن كان يشير إلى الفارق الجوهري بينهما ، ولكنّه لم يعد يكفي في الوقت الذي نحاول أن نكتشف مذهباً اقتصادياً معيّناً بالذات ، أو أن نكوّن عنه فكرة محدّدة . فقد استخدمنا ذلك التمييز الأساسي بين المذهب والعلم لنتيح للقارئ أن يعرف نوعية الاقتصاد الإسلامي الذي ندرسه ، ويدرك في ضوء ذلك التمييز أنّ الاقتصاد الإسلامي مذهب وليس علماً ، لأنّه الطريقة التي يفضّل الإسلام إتباعها في الحياة الاقتصادية ، وليس تفسيراً يشرح فيه الإسلام أحداث الحياة الاقتصادية وقوانينها .
ولتحقيق هذا الغرض والتأكيد على الطابع المذهبي للاقتصاد الإسلامي كان يكفي أن نقول عن المذهب : أنّه طريقة . وعن العلم : أنّه تفسير . لنعرف أنّ الاقتصاد الإسلامي مذهب لا علم .
حسناً ، ولكنّا الآن يجب أن نعرف عن المذهب الاقتصادي أكثر من هذا ، لنستطيع أن نضبط في ضوء مفهومنا عنه المجالات التي يعمل فيها ، ثمّ نفحص كلّ ما يتّصل من الإسلام بتلك المجالات .
ففي أيّ حقل يعمل المذهب الاقتصادي ؟ وإلى أيّ مدى يمتدّ ؟ وما هي الصفة العامة التي نجدها في كلّ فكرٍ اقتصادي مذهبي ، لنجعل من تلك الصفة علامة فارقة للأفكار المذهبية في الإسلام ، التي نحاول جمعها وتنسيقها في اطراد واحد ؟
إنّ هذه الأسئلة تتطلّب أن نعطي للمذهب المتميّز عن العلم مفهوماً محدّداً قادراً على الجواب عن كلّ هذه الأسئلة ، ولا يكفي بهذا الصدد القول :