اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩٥ - ٤ ـ النظـرية بتفاصيـلها
اليدوية الصغيرة . فقام على هذا الأساس الإنتاج الرأسمالي أو الرأسمالية الصناعية .
وثانياً : أنّ وجهة النظر الماركسية لا تكفي لحلّ المشكلة ؛ لأنّها لا تزيد على القول : بأنّ الحركة التأريخية التي جرّدت العمال المنتجين من وسائلهم وحصرتها في أيدي التجاريين ، هي التي خلقت التراكم الرأسمالي الأوّل ، ولكنّها لا تفسّر لنا : كيف أنّ فئة معيّنة استطاعت أن تكتسب سلطة الإخضاع والعنف ، وتجرّد المنتجين من وسائل إنتاجهم بالقوّة ؟
وثالثاً : هب أنّ سلطة الإخضاع والعنف هذه ليست بحاجة إلى تفسير ، ولكنّها لا تصلح أداة ماركسية لتفسير التراكم الرأسمالي الأوّل ، وبالتالي للنظام الرأسمالي كلّه ؛ لأنّها ليست تفسيراً اقتصاديا ً، فهي لا تنسجم مع جوهر المادّية التأريخية . فكيف سمح ماركس لنفسه ، أو سمح له مفهومه العام عن التأريخ ، أن يعلّل التراكم الرأسمالي الأوّل ووجود الطبقة الرأسمالية تأريخياً بسلطة الاغتصاب والإخضاع ، وهي علّة ليست اقتصادية بطبيعتها ؟!
والحقيقة أنّ ماركس بهذا التحليل يهدم منطقه التأريخي بنفسه ، ويعترف ضمناً بأنّ التكوين الطبقي لا يقوم على أساس اقتصادي بحت .
وقد كان جديراً به ـ وفقاً لأسس المادّية التأريخية ـ أن يأخذ بوجهة النظر التقليدية في تفسير ظهور الطبقة الرأسمالية ، تلك النظرة التي سخر منها بالرغم من أنّها تقدّم تفسيراً أقرب إلى الطبيعة الاقتصادية من التفسير الماركسي .
وأخيراً : فإنّ كلّ ما يعرضه لنا ماركس بعد ذلك في فصول كتابه من شواهد تأريخية على حركة الاغتصاب والتجريد التي فسّر فيها التراكم الأوّل قد استخرجها من تأريخ انكلترا فحسب ، وهي تعرض الاغتصاب التي قام بها الإقطاعيون في إنكلترا ، إذ جرّدوا الفلاحين من أراضيهم وحوّلوها إلى مراعٍ