اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٦٤ - ٢ـ المواد الأوّلية في الأرض
المُحيي حقّاً في الأرض التي أحياها ، لا فيما تضمّ الأرض من ثروات لا تزال في الأعماق .
وأمّا الدليل الشرعي على ملكية الفرد للأرض التي أسلم عليها أهلها طوعاً فهو : أنّ الإسلام يحقن الدم والمال ، فمن أسلم حُقن دمه وسلمت أمواله التي كان يملكها قبل الإسلام . وهذا المبدأ ينطبق على الأرض نفسها ، ولا ينطبق على المناجم التي تضمّها ؛ لأنّ الشخص الذي أسلم لم يكن قبل إسلامه يملك تلك المناجم فتحفظ له .
وبكلمة أخرى : أنّ مبدأ حقن الدم والمال بالإسلام لا يشرّع ملكية جديدة ، وإنّما يحفظ للشخص بسبب دخوله في الإسلام ما كان يملكه من أموال قبل ذلك . وليست المناجم من تلك الأموال ليملكها بالإسلام ، وإنّما يحفظ له إسلامه أرضه التي كانت له سابقاً ، فيظلّ مالكاً لها بعد الإسلام ، ولا تنتزع منه .
ولا يوجد في الشريعة نصّ على أنّ ملكية الأرض تمتدّ إلى كلّ ما فيها من ثروات .
وهكذا نعرف : أن بالإمكان فقهياً ـ إذا لم يوجد إجماع تعبدي ـ القول : بأنّ المناجم التي توجد في الأراضي المملوكة أو المختصة ليست ملكاً لأصحاب الأراضي ، وإن وجب لدى استثمارها أن يلاحظ حقّ صاحب الأرض في أرضه ؛ لأنّ إحياء تلك المناجم واستخراجها يتوقّف على التصرّف في الأرض .
ويبدو أنّ الإمام مالك ذهب إلى هذا القول وأفتى بأنّ المعدن الذي يظهر في أرض مملوكة لشخص لا يكون تابعاً للأرض ، بل هو للإمام . فقد جاء في مواهب الجليل ما يلي : ( قال ابن بشير : وإن وُجد في أرض مملوكة لمالك معيّن ففيها ثلاثة أقوال :