اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٤٥ - نظرة الإسلام في ضوء جديد
سلطانها ، وإلاّ لشكّل ذلك عقبة كبيرة في وجه الدعوة وامتدادها في مختلف مراحلها .
وبالرغم من إعطاء الإسلام لهؤلاء حقّ الملكية الخاصة ، فإنّه لم يمنحها بشكل مطلق ؛ وإنّما حدّدها باستمرار هؤلاء الأفراد في استثمار أراضيهم ، والعمل لإسهامها في الحياة الإسلامية . وأمّا إذا أهملوا الأرض حتى خربت فإنّ عدداً من الفقهاء كابن البرّاج وابن حمزة يرى أنّها تعود عندئذٍ مِلكاً للأمّة [١] .
نظرة الإسلام في ضوء جديد :
ويمكننا أن نتجاوز ما وصلنا إليه من استنتاجات حتى الآن عن نظرة الإسلام التشريعية إلى الأرض لنضع هذه النظرة في إطار أكثر اتساقاً على ضوء بعض المواقف الفقهية الخاصة من النصوص ويتمثل ذلك في المحاولة التالية :
إنّنا لاحظنا قبل لحظات أنّ الأرض حينما ينظر إليها ضمن وضعها الطبيعي ، وبصورة مستقلّة عن الاعتبارات السياسية ، تعتبر إسلامياً مِلكاً للدولة ؛ لأنّها إمّا مَيتَة بطبيعتها أو حيّة ، وكِلا القسمين مِلك للإمام . كما رأينا أنّ الفرد بممارسة الإحياء للأرض المَيتَة يكتسب حقّاً خاصاً يجعله أولى بها من الآخرين ما دامت حيّة ، وبممارسته للانتفاع بالأرض العامرة يكتسب حقّاً يجعله أولى بالانتفاع بها ما دام مواصلاً لذلك .
والآن نريد أن نجد ما إذا كانت هناك تعديلات يجب إدخالها على هذه الصورة التشريعية وما هي حدود هذه التعديلات ، وذلك ضمن النقاط التالية :
[١] المهذّب ١ : ١٨٢ ، والوسيلة : ١٣٢ .