اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٧١ - 3 ـ القانون العام لمكافأة المصادر المادّية للإنتاج
العامل بالعمل والبذر معاً ؛ لأنّ مساهمة صاحب الأرض بالبذر أخذت شرطاً أساسياً لعد المزارعة في النصّ السابق ، وإذا تمّ ما يقرّره هذا النصّ بشأن البذر ، فعلى ضوئه يمكننا أن نفهم ما جاء عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) من النهي عن المخابرة ، لأنّ المخابرة [١] هي نوع من المزارعة يكلّف فيه صاحب الأرض بتسليم الأرض دون البذر . وهكذا نعرف من حدود النصّ الذي كتبه الشيخ الطوسي : أنّ تعهّد صاحب الأرض بدفع البذر للعامل يعتبر عنصراً أساسياً في عقد المزارعة ، ولا يصحّ العقد بدون ذلك [٢] .
وهذا ما ذهب إليه جملة من الفقهاء أيضاً فقد كتب ابن قدامة يقول : ( ظاهر المذهب أنّ المزارعة إنّما تصحّ إذا كان البذر من ربّ الأرض والعمل من العامل ، نصّ عليه أحمد في رواية جماعة ، واختاره عامّة الأصحاب وهو مذهب ابن سيرين والشافعي وإسحاق ) [٣] .
٤ ـ المساقاة عقد آخر يشابه عقد المزارعة ، وهو لون من الاتفاق بين شخصين : أحدهما يملك أشجاراً وأغصاناً ، والآخر قادر على ممارسة سقيها حتى تؤتي ثمارها . ويتعهّد العامل في هذا العقد بسقي تلك الأشجار والأغصان حتى تُثمر ، وفي مقابل ذلك يشارك المالك في الثمار بنسبة مئوية تحدّد ضمن العقد . وقد أجاز الإسلام هذا العقد ، كما جاء في كثير من النصوص الفقهية [٤] .
[١] راجع : سُنن أبي داود ٣ : ٢٦٢ ، كتاب البيوع ، باب المخابرة ، الحديث ٢٤٠٧ .
[٢] راجع : المبسوط ٣ : ٢٥٣ .
[٣] المغني ٥ : ٥٨٩ .
[٤] راجع المبسوط ٣ : ٢٠٧ . والروضة البهية ٢ : ٥٠٧ .