اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٧٥ - 3 ـ القانون العام لمكافأة المصادر المادّية للإنتاج
وقد نقل الجُزيري عن الفقهاء المالكيين أنّه : يحرم على المقرض أن يشترط في القرض شرطاً يجرّ منفعة . كما نقل عن الفقهاء الشافعيين : أنّ القرض يفسد بشرط يجرّ منفعة للمقرِض . وكذلك نقل عن الحنابلة قولهم : بعدم جواز اشتراط ما يجرّ منفعة للمقرِض في عقد القرض [١] .
وقال ابن قدامة : ( إنّ شَرط في القرض أن يؤجّره داره أو يبيعه شيئاً أو أن يقرض المقترض مرّة أخرى لم يجز ... وروى البخاري عن أبي بردة ، عن أبي موسى ، قال : قدِمت المدينة فأتيت عبد الله بن سلام ـ وذكر حديث ـ وفيه ، ثمّ قال لي : إنّك بأرض فيها الرِّبا فاشٍ ، فإذا كان لك على رجل دَين فأهدى إليك حمل تين أو حمل شعير أو حمل قت ، فلا تأخذه ؛ فإنّه رِبا ) [٢] .
٩ ـ وجاء في الحديث النبوي : ( إنّ شرَّ المكاسب [كسب] الرِّبا ) [٣] . ومن أكله : ( ملأ الله بطنه من نار جهنم بقدر ما أكل ، وإن اكتسب مالاً لم يقبل الله شيئاً من عمله ، ولم يزل في لعنة الله والملائكة ، ما كان عنده قيراط ) [٤] .
١٠ ـ الجُعالة صحيحة في الشريعة وهي : الالتزام من الشخص بمكافأة على عمل سائغ مقصود . كما إذا قال : من فتّش عن كتابي الضائع فله دينار ، ومن خاط ثوبي فله درهم . فالدينار أو الدرهم ، عوض التزم مالك الكتاب أو الثوب بدفعه إلى من يحقّق عملاً خاصاً يتصل بماله . ولا يجب أن يكون العوض محدّداً كدرهم ودينار ، بل يجوز للإنسان أن يجعل عوضاً غير محدّد بطبيعته ، فيقول : من
[١] الفقه على المذاهب الأربعة ٢ : ٣٤٢ ـ ٣٤٥ .
[٢] المغني ٤ : ٣٦١ .
[٣] وسائل الشيعة ١٨ : ١٢٢ ، الباب الأول من أبواب الرِّبا ، الحديث ١٣ .
[٤] المصدر السابق : الحديث ١٥ ، مع اختلاف .