اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٤٦ - نظرة الإسلام في ضوء جديد
أوّلاً : الأرض المفتوحة عَنوة العامرة حين الفتح .
وقد تقدم أنّ هذه الأرض يُحكم بأنّها مِلك عام للمسلمين ، ولهذا قلنا : إنّها تدخل في نطاق الملكية العامّة للأمّة لا في نطاق ملكية الدولة . ولكن يمكن أن نقول بهذا الصدد : إنّ هذه الأرض إذا نظرنا إليها قبل الفتح نجد أنّها أرض مَيتَة قد أحياها كافر فتكون رقبتها على ضوء ما تقدّم ملكاً للإمام أو الدولة ، وللكافر المُحيي لها أو لمن انتقلت إليه من المحيي حقّ الإحياء ، والروايات الواردة عن الأئمّة (عليهم السلام) بشأن الأرض المفتوحة وأنّها للمسلمين لا يفهم منها سوى أنّ ما كان للكافر من حقّ في الأرض ينتقل بالفتح إلى الأمّة ويصبح حقّاً عامّاً ، ولا تدلّ على أنّ حقّ الإمام يسقط بالفتح ؛ لأنّ المسلمين إنّما يغنمون من أعدائهم لا من إمامهم ، وعلى هذا فسوف تظلّ رقبة الأرض مِلكاً للإمام ويتحوّل ما فيها من حقّ خاص إلى حقّ عام للأمّة .
ثانياً : الأرض التي أسلم أهلها عليها طوعاً .
وقد تقدّم أنّ هذه الأرض ملك خاص لأصحابها ، غير أنّ بالإمكان القول بأنّ الروايات الواردة لبيان حكم هذه الأرض كانت متجهة إلى الأمر بتركها في أيدي أصحابها في مقابل ما يصنع بالأرض المفتوحة من تجريد أصحابها من حقوقهم فيها ، فما يترك لمن أسلم طوعاً هو نفس ما ينتزع من حقّ ممّن قهر عَنوة وهذا هو الحقّ الخاص دون ملكية رقبة الأرض .
وبكلمة أخرى : أنّ الأرض قبل إسلام أهلها عليها طوعاً كانت ملِكاً للدولة بحكم دليل الأنفال وكان لصاحبها حقّ خاص فيها هو حقّ الإحياء ، والإسلام يحقن ما له من حقوق لا أنّه يمنحه من الحقوق ما لم يكن له ، وعليه فيظلّ محتفظاً بحق الإحياء مع بقاء الأرض مِلكاً للدولة ، ولذا وجدنا أنّه إذا أخلّ بواجبة وأهمل الأرض ولم يعمرها كان على الإمام أن يبادر إلى الاستيلاء عليها