اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٨٤٨ - بحثٌ في وجوب إعارة القناة عند الاستغناء عنها
الاستغناء عن شرائها باستعارتها مجّاناً ، مادام صاحب القناة ملزماً بإعارتها مجّاناً . فنفس فرض البيع والحكم بجوازه ، ملازم مع عدم وجوب الإعارة ، لكي يتحقّق الداعي العقلائي للشراء . فإنّه يندفع هذا التوهّم بأنّ وجوب الإعارة لا يجعل الاشتراء لغواً ؛ لأنّ الشخص قد لا يكتفي بمجرّد الانتفاع المبذول له مجّاناً بالإعارة ، بل يريد أن يكون له حقّ الأولوية في القناة ، كما كان لصاحبها الذي استغنى عنها . وهذا الحقّ إنّما ينقل بالبيع والشراء .
وعليه : فالطائفة الدالّة على جواز البيع لا تنافي وجوب الإعارة أصلاً . نعم ، تقع المعارضة بين هذه الطائفة الدالّة على جواز البيع ، وبين الطائفة الناهية ؛ بلحاظ مدلولها الثاني ، وهو النهي عن بيع القناة . وحلّ هذه المعارضة : أنّ الطائفة الناهية عن البيع والآمرة بالإعارة يحتمل في نهيها عن البيع وجهان :
أحدهما : أنّه نهي حقيقيٌ عن البيع بقول مطلق .
وثانيهما : أنّه نهي عن البيع في قِبال الإعارة . بمعنى أنّ من يريد أن يستعير منك القناة لا تضطره إلى الشراء ، ولا تبعها عليه ، بل أعره إياها مجّاناً ، فهو نهي عن البيع في مورد طلب الإعارة ، لا نهي عن البيع مطلقاً ، حتى فيما إذا كان مقصود المشتري أن يكتسب حقّ الاختصاص بها ، كما يقرّبه جعله في قِبال الإعارة . فإن كان النهي بالمعنى الأوّل ، وقعت المعارضة بينها وبين الطائفة الدالّة على جواز البيع . وإن كان بالمعنى الثاني فلا معارضة .
وحينئذٍ ينبغي أن يقال : أنّ ظهور الطائفة الدالّة على الجواز ، أقوى من ظهور النهي عن البيع في الطائفة الأخرى في المعنى الأوّل ، لو كان له ظهوره في ذلك ولم نقل بتردّده بين المعنيين ، أو ظهوره في الثاني ، فيقدّم ظهور الجواز . وينتج من مجموع الطائفتين وجوب إعارة الزائد على الحاجة من القناة مجّاناً للآخرين . وجواز بيعها ، المنتج لانتقال حقّ الاختصاص والأولوية إلى المشتري .