اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٦٨ - لمـن نُنتِـج ؟
تمتلئ الأسواق الرأسمالية بألوان من سلع الترف والكماليات ، بينما تفقد أحياناً الكمّية الكافية من السلع الضرورية التي تستطيع أن تشبع الجميع إشباعاً كاملاً .
هذه هي الرأسمالية في موقفها من الإنتاج ، والطريقة التي تعتمد عليها في تحديد حركته .
الموقف الإسلامي :
١ ـ يحتم الإسلام على الإنتاج الاجتماعي أن يوفّر إشباع الحاجات الضرورية لجميع أفراد المجتمع ، بإنتاج كمّية من السلع القادرة على إشباع تلك الحاجات الحياتية بدرجة من الكفاية التي تسمح لكلّ فرد بتناول حاجته الضرورية منها . وما لم يتوفّر مستوى الكفاية والحدّ الأدنى من السلع الضرورية ، لا يجوز توجيه الطاقات القادرة على توفير ذلك إلى حقل آخر من حقول الإنتاج . فالحاجة نفسها ذات دور إيجابي في حركة الإنتاج ، بقطع النظر عن القدرة الاقتصادية لهذه الحاجة ورصيدها النقدي .
٢ ـ كما يحتمّ الإسلام أيضاً على الإنتاج الاجتماعي أن لا يؤدّى إلى الإسراف ؛ لأنّ الإسراف محرّمٌ [١] في الشريعة ، سواء حصل بتصرّف شخصي من الفرد أو بتصرّف عام من المجتمع خلال حركة الإنتاج ، فكما يحرّم على الفرد أن يستعمل العطور الثمينة في غسل ساحة داره ؛ لأنّه إسراف ، كذلك يحرّم على المجتمع أو على منتجي العطور ـ بتعبير آخر ـ أن ينتجوا من العطور كمّية تزيد على حاجة المجتمع وقدرته الاستهلاكية والتجارية ؛ لأنّ إنتاج الفائض لون من
[١] وسائل الشيعة ١٥ : ٣٢٩ ـ ٣٣٠ ، الباب ٤٦ من أبواب جهاد النفس ، الحديث ٣٣ ، ٣٦ .