اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٥٩ - 2 ـ أوجه الفرق بين النظرية الإسلامية والماركسية
من النظرية :
كشفنا حتى الآن عن النظرية العامة لتوزيع ما بعد الإنتاج في الإسلام ، بالقدر الذي تطلّبته المقارنة بينها وبين النظرية الرأسمالية في الأساس النظري للتوزيع . ونريد الآن أن نواصل اكتشافنا لمعالم النظرية الإسلامية ومميّزاتها من خلال مقارنتها بالنظرية الماركسية لتوزيع ما بعد الإنتاج وتحديد أوجه الفرق بين النظريتين .
وسوف نبد ـ كما صنعنا في المرحلة السابقة ـ بإعطاء الصورة وإبراز أوجه الفرق بين النظريتين كما نؤمن بها قبل أن نتناول البناء العُلْوي بالبحث ، حتى إذا أتيح لنا أن نتصوّر بوضوح جوانب الاختلاف والمدلول المذهبي لهذا الاختلاف ، عدنا إلى فحص البناء العُلْوي لنستخرج منه الأدلّة التي تدعم تصوّرنا وتدلّ فقهياً على صوابه .
١ ـ ظاهرة ثبات الملكية في النظرية :
ونستطيع أن نلخّص الفرق بين النظرية الإسلامية والنظرية الماركسية في نقطتين جوهريتين :
وإحدى هاتين النقطتين هي : أنّ النظرية الإسلامية لتوزيع ما بعد الإنتاج إنّما تمنح الإنسان العامل كلّ الثروة التي أنتجها إذا كانت المادة الأساسية التي مارسها العامل في عملية الإنتاج ثروة طبيعية لا يملكها فرد آخر ، كالخشب الذي يقتطعه العامل من أشجار الغابة ، أو الأسماك والطيور في البحر والجو التي يصطادها الصائد من الطبيعة ، أو المواد المعدنية التي يستخرجها المنتج من مناجمها ، أو الأرض المَيتَة التي يحييها الزارع ويعدّها للإنتاج ، أو عين الماء التي