اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٨٢٨ - أنّ أثر إحياء الأرض هو الملكيّة أو الحقّ
على ملكية الإمام بعد الإحياء من علاج .
قد يقال : إنّ هذه الطائفة ممّا لا محصّل لها بعد استقرار السيرة القطعية على عدم إعطاء المُحيي للخراج منذ زمان الأئمّة إلى زماننا هذا ، كما لا معنى لحملها على زمان ظهور الحجّة ، فلا بدّ من رفع اليد عنها .
ونجيب على ذلك : بمنع جدوى السيرة المشار إليها ؛ لأنّه إن أريد سيرة المتعبّدين بنصوص أهل البيت ، فلعل عدم إعطائهم للأجرة بلحاظ أخبار التحليل لا باعتبار انقطاع صلة الأرض بالإمام رأساً بعد الإحياء . وإن أريد سيرة غيرهم من المسلمين ، فإنّ ذلك لأجل مشيهم على أساس فقهي آخر .
وقد يقال : إنّ هذه الطائفة ـ الدالّة على بقاء ملكية الإمام ـ قد اعرض عنها الأصحاب فتسقط عن الحجيّة .
والجواب أوّلاً : أنّ إعراض الجميع غير ثابت ، وتسالم الجميع على عدم وجوب الطَّسق بالفعل لأجل أخبار التحليل ، لا يدلّ على إعراض الجميع عن مفادها .
وثانياً : أنّه لو سلّم إعراضهم عن مفادها فلعلّه لإعمال قواعد باب التعارض وترجيح المعارض ، لا لخللٍ خاصٍ فيها .
وعلى هذا فلا بدّ من حلّ للتعارض ، ويتصوّر لذلك وجوه :
الأوّل : حمل الطائفة الآمرة بالخراج على الاستحباب ، جمعاً بينها وبين ما هو كالصريح في عدم وجوبه .
ويرد عليه : أنّ هذا خلط بين الأحكام التكليفية والوضعية ؛ لأنّ هذا الجمع إنّما يصح في الأحكام التكليفيّة ، حيث يحمل الأمر فيها إذا وردت الرخصة على الاستحباب ، دون الأحكام الوضعية ؛ لأنّ نكتة صحّة الجمع هناك غير موجودة هنا . فإنّ الوجه في حمل دليل الأمر التكليفي على الاستحباب بعد مجيء