اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٣٦ - وسائل الإسلام في تنمية الإنتاج
والإسلام بمحاربته للاكتناز يقضي على مشكلةٍ من أهمّ مشاكل الإنتاج التي تُمنى بها الرأسمالية ، وهو على علم بأنّ المجتمع الإسلامي الذي ينظّمه ليس مضطراً إلى الاكتناز والادخار في سبيل تنمية الإنتاج فيه ، وإقامة المشاريع الكبيرة ، كما هي الحال بالنسبة إلى المجتمع الرأسمالي ، الذي تمكّن عن طريق الاكتناز والادخار من تكوين رؤوس أموال ضخمة نتيجة لتجميع المدّخرات عن طريق المصارف وغيرها ، واستطاع أن يستخدم تلك الكمّيات الهائلة المتجمّعة من النقد في أضخم مشاريع الإنتاج . فإنّ المجتمع الرأسمالي لمّا كانت الملكية الخاصة هي التي تسيطر عليه ، فكان لا بدّ له من ملكيات خاصة ضخمة للاستعانة بها في مشاريع الإنتاج الكبرى ، وحيث لم يكن من الميسور تكوين تلك الملكيّات إلاّ بالتشجيع على الادخار وتجميع المدخرات بعد ذلك عن طريق المصارف الرأسمالية ، فكان المجتمع الرأسمالي مضطرّاً إلى اتّخاذ هذه الخطوات لأجل تنمية الإنتاج وتضخيمه ، وأمّا المجتمع الإسلامي فيمكنه الاعتماد على حقول الملكية العامة وملكية الدولة في مشاريع الإنتاج الكبرى ، ويبقى للملكيّات الخاصة المجالات التي تتّسع لها إمكاناتها .
٩ ـ تحريم اللهو والمجون ، فقد جاء في الأحاديث النهي عمّا يلهو عن ذكر الله ، والمنع عن عدّة ألوان من اللهو التي تؤدّي إلى تذويب الشخصية الجدّية للإنسان وميوعته [١] ، وبالتالي إلى عزله عن مجال الإنتاج والعمل الحقيقي المثمر ، وإيثاره حياة اللعب واللهو بقدر ما تؤاتيه الظروف على حياة الجِدِّ والعمل ، وألوان الإنتاج المادّي والمعنوي .
١٠ ـ محاولة المنع من تركّز الثروة ، وفقاً للنصّ القرآني الكريم : ( كَيْ لا
[١] وسائل الشيعة ١٧ : ٣١٢ ـ ٣١٨ ، الباب ١٠٠ و ١٠١ من أبواب ما يكتسب به .