اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٩٤ - أقسام الأراضي الإسلامية
٨ ـ وفي البخاري عن عبد الله قال : ( أعطى النبي خيبراً ليهودٍ أن يعملوها ويزرعوها ، ولهم شطر ما يخرج منها ) [١] . وهذا الحديث يشعّ بتطبيق رسول الله (صلى الله عليه وآله) لمبدأ الملكية العامة على خيبر ، بوصفها مفتوحة في الجهاد ، بالرغم من وجود روايات معارضة [٢] ؛ لأنّ النبيّ ((صلى الله عليه وآله)) لو كان قد قسّم الأرض بين المحاربين خاصة على أساس مبدأ الملكية الخاصة بدلاً عن تطبيق مبدأ الملكية العامة ، لَمَا دخل مع اليهود في عقد مزارعة بوصفه حاكماً ، فإنّ دخوله بهذا الوصف في العقد يشير إلى أنّ الأرض كان أمرها موكولاً إلى الدولة لا إلى الإفراد الغانمين أنفسهم .
وقد ذكر بعض المفكّرين الإسلاميين : أنّ حادثة معاملة خيبر هذه دليل قطعي على أنّ من حقّ الدولة أن تمتلك أموال الأفراد ، الأمر الذي يقرر جواز التأميم في الإسلام ؛ لأنّ القاعدة العامة في الفيء تقسيمه على المقاتلين ، فالاحتفاظ به للدولة دون تقسيم على مستحقّيه تخويل للدولة في أن تضع يدها على حقوق رعاياها متى رأت في ذلك مصلحة تقتضيها سعادة المجموع ، فصح إذن : أنّ للدولة حقّ تأميم الملكيّات الخاصة .
ولكنّ الحقيقة أنّ احتفاظ الدولة بالأراضي المفتوحة ، وعدم تقسيمها بين المقاتلين كما تقسّم سائر الغنائم ، ليس تطبيقاً لمبدأ التأميم ؛ وإنّما هو تطبيق لمبدأ الملكيّة العامة ، فإنّ الأرض المفتوحة لم تشرع فيها الملكية الخاصة ، وتقسيم الفيء : ( الغنيمة ) مبدأ وضعه الشارع في الغنائم المنقولة فقط . فالملكية العامة للأرض المفتوحة ـ إذن ـ طابعٌ أصيلٌ لها في التشريع الإسلامي ، وليست تأميماً وتشريعاً ثانوياً بعد تقرير مبدأ الملكية الخاصة .
[١] صحيح البخاري ٣ : ١٣٨ ، باب المزارعة مع اليهود .
[٢] سيأتي عن قريب البحث عنها .