اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٢٧ - 2ـ مبدأ الحرّية الاقتصادية في نطاق محدود
نواته في تجربته الكاملة للحياة دوره الإيجابي الفعّال في ضمان أعمال البرّ والخير ، التي تتمثّل في إقدام الملايين من المسلمين بملء حرّيتهم المتبلورة في إطار ذلك التحديد على دفع الزكاة وغيرها من حقوق الله ، والمساهمة في تحقيق مفاهيم الإسلام عن العدل الاجتماعي ، فماذا تقدّر من نتائج في ضوء هذا الواقع لو كان هؤلاء المسلمون يعيشون التجربة الإسلامية الكاملة ، وكان مجتمعهم تجسيداً كاملاً للإسلام في أفكاره وقيمه وسياسته ، وتعبيراً عملياً عن مفاهيمه ومُثُله ؟!
[ التحديد الموضوعي للحرّية : ]
وأمّا التحديد الموضوعي للحرّية ، فنعني به : التحديد الذي يفرض على الفرد في المجتمع الإسلامي من خارج بقوة الشرع ، ويقوم هذا التحديد الموضوعي للحرّية في الإسلام على المبدأ القائل : إنّه لا حرّية للشخص فيما نصّت عليه الشريعة المقدسة من ألوان النشاط التي تتعارض مع المُثُل والغايات التي يؤمن الإسلام بضرورتها .
وقد تمّ تنفيذ هذا المبدأ في الإسلام بالطريقة التالية :
أولاً : كفلت الشريعة في مصادرها العامة النصّ على المنع عن مجموعة من النشاطات الاقتصادية والاجتماعية ، المعيقة ـ في نظر الإسلام ـ عن تحقيق المُثُل والقيم التي يتبنّاها الإسلام ، كالرِّبا والاحتكار[١] ، وغير ذلك [٢] .
[١] قوله تعالى : ( وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا ) سورة البقرة : ٢٧٥ . وسائل الشيعة ١٨ : ١١٧ ، الباب الأوّل من أبواب الرِّبا . و ١٧ : ٤٢٣ ، الباب ٢٧ من أبواب آداب التجارة .
[٢] كالقمار ، قال تعالى : ( إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ ) سورة المائدة : ٩٠ وسائل الشيعة ١٧ : ١٦٤ ، الباب ٣٥ من أبواب ما يكتسب به .