اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٣٠ - نقد الماركسية للمجتمع الرأسمالي
بوصفه فائضاً ، وعلى هذا الأساس يقوم الصراع الطبقي بين الطبقة المالكة والطبقة العاملة .
وهذه النظرية ( نظرية القيمة الفائضة ) تعتبر قبل كلّ شيء : أنّ المنبع الوحيد لقيمة السلع هو العمل الذي أُهرق فيها . فإذا تسلّم العامل كلّ القيمة التي خلقها في السلعة لم يبقَ لغيره شيء يربحه . فيجب لكي يوجد ربح للمالك أن يقتطع نصيباً لنفسه من القيمة التي أوجدها العامل في منتوجه . فنظرية القيمة الفائضة ـ إذن ـ ترتكز بصورة أساسية على قانون القيمة عند الماركسيّة ، وهذا الارتباط بين النظرية والقانون يوحّد مصيرهما ، ويجعل من فشل القانون علمياً سبباً لسقوط النظرية ، وسقوط كلّ النظريات في الاقتصاد الماركسي التي تقوم على أساس ذلك القانون .
[ مناقشة نظرية القيمة الفائضة : ]
وقد استطعنا أن نعرف في دراستنا في لقانون القيمة عند ماركس بوصفه العمود الفقري للاقتصاد الماركسي كلّه أنّ العمل ليس هو الجوهر الأساسي للقيمة التبادلية ، وإنّما تقاس القيمة بمقياس ذاتي سيكولوجي وهو الرغبة الاجتماعية ، وإذا كانت الرغبة هي جوهر القيمة التبادلية ومصدرها ، فلن نضطر إلي تفسير الربح ـ دائماً ـ بكونه جزءاً من القيمة التي يخلقها العمل ، كما صنع ماركس ، بل لا يمكن أن نغفل حينئذٍ ـ [ في ] عملية تكوّن القيمة للسلع ـ نصيب المواد الطبيعية الخام ـ ذات الندرة النسبية ـ من قيمة تلك السلع . فالمادّة الخشبية مثلاً ، بوصفها مادّة طبيعية نادرة نسبياً ـ وليست كالهواء ـ تتمتّع بقوّة تبادلية وتساهم في تكوين القيمة التبادلية للسرير الخشبي في ضوء المقياس السيكولوجي للقيمة ، بالرغم من عدم إنفاق عمل بشري في سبيل إنتاجها . وهكذا كلّ المواد الطبيعية التي تتجسّد في مختلف السلع المنتجة والتي أهملتها الماركسية تماماً، ولم تؤمن بأيّ دور لها في