اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٣ - على الصعيد الإسلامي
فلسفة ذات مبادئ ولا عقيدة ذات أُسس ، بل حيادية بطبيعتها تجاه تخلّف الفلسفات والمذاهب الاجتماعية والعقائدية والدينية، وهي لذلك بحاجة إلى الأخذ بوجهة نظر معيّنة تجاه الكون والحياة ، وفلسفة خاصة تصوغ على أساسها معالم حضارتها ونهضتها وتنظيمها الاجتماعي .
ويبدو أنّ كثيراً من الحركات القومية أحسّت بذلك أيضاً ، وأدركت أنّ القومية كمادة خام بحاجة إلى الأخذ بفلسفة اجتماعية ونظام اجتماعي معيّن ، وحاولت أن توفّق بين ذلك وبين أصالة الشعار الذي ترفعه وانفصاله عن الإنسان الأوروبي ، فنادت بالاشتراكية العربية ، نادت بالاشتراكية لأنّها أدركت أنّ القومية وحدها لا تكفي بل هي بحاجة إلى نظام ، ونادت بها في إطار عربي تفادياً لحساسية الأمّة ضدّ أيّ شعار أو فلسفة مرتبطين بعالم المستعمرين ، فحاولت عن طريق توصيف الاشتراكية بالعربية تغطية الأجنبي المتمثّل في الاشتراكية من الناحية التأريخية والفكرية ، وهي تغطية فاشلة لا تنجح في استغفال حساسية الأمّة ؛ لأنّ هذا الإطار القَلِق ليس إلاّ مجرّد تأطير ظاهري وشكليّ للمضمون الأجنبي الذي تمثّله الاشتراكية ، وإلاّ فأيّ دور يلعبه هذا الإطار في مجال التنظيم الاشتراكي ؟! وأيّ تطوير للعامل العربي في المواقف ؟! وما معنى أنّ العربية ، كلغةٍ وتأريخ أو دم وجنس ، تطوّر فلسفة معينة للتنظيم الاجتماعي ؟! بل كلّ ما وقع في المجال التطبيقي نتيجة للعامل العربي .
إنّ هذا العامل أصبح يعني في مجال التطبيق استثناء ما يتنافى من الاشتراكية مع التقاليد السائدة في المجتمع العربي ، والتي لم تحن الظروف الموضوعية لتغييرها ، كالنزعات الروحية بما فيها الإيمان بالله ، فالإطار العربي ـ إذن ـ لا يعطي الاشتراكية روحاً جديدة تختلف عن وضعها الفكري والعقائدي المُعاش