اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٦٣ - المذهب الاقتصادي
معذوراً فيها ، ويصبح من المعقول أيضاً أن يكون واقع التشريع الإسلامي في مجموعة من المسائل التي يعالجها موزّعاً هنا وهناك بنسب متفاوتة في آراء المجتهدين ، فيكون هذا المجتهد على خطأ في مسألة وصواب في أخرى ، ويكون الآخر على العكس .
وأمام هذا الواقع الذي شرحناه عن عملية الاجتهاد والمجتهدين ، لا يملك الممارس لعملية اكتشاف المذهب الاقتصادي ، إلاّ أن ينطلق في اكتشافه من أحكام ثبتت باجتهاد ظنّي معيّن ليجتازها إلى ما هو أعمق وأشمل ، إلى نظريات الإسلام في الاقتصاد ومذهبه الاقتصادي .
ولكن علينا أن نتساءل : هل من الضروري أن يعكس لنا اجتهاد كلّ واحد من المجتهدين ـ بما يضمّ من أحكام ـ مذهباً اقتصادياً كاملاً ، وأُسساً موحّدة منسجمة مع بناء تلك الأحكام وطبيعتها ؟
ونجيب على هذا السؤال بالنفي ؛ لأنّ الاجتهاد الذي يقوم على أساسه استنتاج تلك الأحكام معرّض للخطأ ، وما دام كذلك فمن الجائز أن يضمّ اجتهاد المجتهد عنصراً تشريعياً غريباً على واقع الإسلام ، قد أخطأ المجتهد في استنتاجه ، أو يفقد عنصراً تشريعياً إسلامياً لم يوفّق المجتهد للظفر به في النصوص التي مارسها . وقد تصبح مجموعة الأحكام التي أدّى إليها اجتهاده متناقضة في أسسها بسبب هذا أو ذاك ، ويتعذّر عندئذٍ الوصول إلى رصيد نظري كامل يوحّد بينها ، أو تفسيرٍ مذهبيّ شامل يضعها جميعاً في اطرادٍ واحدٍ .
ولهذا يجب أن نفرّق بين واقع التشريع الإسلامي كما جاء به النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، وبين الصورة الاجتهادية كما يرسمها مجتهد معيّن خلال ممارسته للنصوص . فنحن نؤمن بأنّ واقع التشريع الإسلامي في المجالات الاقتصادية ليس مرتجلاً ، ولا وليد نظرات متفاصلة ومنعزلة بعضها عن البعض ، بل إنّ التشريع الإسلامي في