اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٠٠ - تمهيد
وما إليه من أعمال ، وبين استثمار الأرض العامرة في الزراعة والرعي . بالرغم من أنّ هذه الأعمال ، تبدو جميعاً ذات صفة اقتصادية وألواناً من الانتفاع والاستثمار لمصادر الثروة الطبيعية . وباكتشاف ذلك الفارق نتقدّم مرحلة جديدة في تحديد النظرية العامة واستيعابها .
كيف تقوم الحقوق الخاصة على أساس العمل :
والحقيقة أنّ هذا الفارق يرتبط كلّ الارتباط بالمبرّرات التي آمنت بها النظرية لمنح الفرد حقوقاً خاصة في الثروة الطبيعية على أساس العمل .
فلكي نفهم باستيعاب الفرق نظرياً بين المجموعة التي عرضناها من أعمال الانتفاع والاستثمار ذات الصفة الاقتصادية ، يجب أن نعرف التكييف النظري للحقوق الخاصة التي ربطت بالعمل ، وكيف وإلى أيّ مدى يلعب العمل دوره الإيجابي في النظرية ؟ وما هو المبدأ الذي ينشىء العمل على أساسه حقوقاً خاصة للعامل في الثروة التي يمارسها بعمله ؟ فإذا عرفنا هذا المبدأ ، استطعنا في ضوئه أن نميّز بين تلك المجموعة من أعمال الانتفاع .
ويمكننا تلخيص هذا المبدأ على ضوء البناء العُلْوي الكامل للنظرية في الصيغة التالية : أنّ العامل يملك نتيجة عمله التي يخلقها بجهده وطاقته في المواد الطبيعية الخام . وهذا المبدأ يسري على كلّ أعمال الانتفاع والاستثمار التي يمارسها الفرد في الطبيعة ومصادرها الخام من دون تمييز بين عملية إحياء الأرض المَيتَة ، أو كشف المنجم ، أو استنباط الماء ، أو زراعة الأرض العامرة بطبيعتها ، أو استخدامها في رعي الحيوانات وتربيتها ، كلّ ذلك عملٌ وكلُّ عمل مع مادة خام من حقّ العامل أن يقطف ثماره ويمتلك نتيجته .
ولكن حقّ العامل في امتلاك نتيجة عمله في مصدر طبيعي ، لا يعني أن جميع